تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
24
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وكلام المحقّق الخراساني تضمّن نقطتين رئيسيتين : الأولى : إنّ المفهوم تارة يكون إنشائياً وأخرى يكون قضية خبرية ، والأوّل من قبيل : المفهوم الحاصل من قولك : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، فإنّ المفهوم الحاصل المستتبع لهذه القضية المنطوقية هو ( إن لم يجئ زيد فلا تكرمه ) ، وهذه القضية قضية إنشائية . والثاني من قبيل : المفهوم الحاصل من قولك : ( إن ضربت زيداً ضربتُه ) ، فإنّ المفهوم المستتبع للقضية المنطوقية هو : ( إن لم تضرب زيداً لا أضربه ) ، فالمتكلّم قد أخبر عن نفسه بأنّه لا يضرب زيداً إن لم يضربه المخاطب ، بخلاف القضية الأولى فإنّ المفهوم قد تضمّن إنشاء عدم إكرام زيد عند عدم مجيئه ، وحيث إنّ القضية المفهومية مستفادة من القضية المنطوقية ، فلابدّ وأن تكون في القضية المنطوق بها خصوصية ، تلك الخصوصية استتبعت القضية المفهومية ، وتلك الخصوصية هي كون الحيثية المرتبط بها الحكم في القضية المنطوقة علّة تامّة منحصرة لذلك الحكم الموجود في القضية اللفظية المنطوق بها ، سواء كانت هذه الحيثية مستفادة من اللفظ كما قيل في أداة الشرط - مثلًا - إنّها تدلّ على العلّية المنحصرة ، أو كانت مستفادة من غير أداة الشرط كما ادّعى بعضهم بأنّ الأداة لا تدلّ على ذلك وإنّما الخصوصية تستفاد من الإطلاق ومقدّمات الحكمة . وعلى كلٍّ ، فالمفهوم هو حكم إنشائيّ أو إخباريّ قد استلزمته حيثية في القضية اللفظية المنطوق بها ، سواء كانت تلك الحيثية والخصوصية مستفادة من لفظ خاصّ أو من الإطلاق وقرينة الحكمة « 1 » . فحاصل كلامه في هذه النقطة : « أنّ المفهوم عبارة عن حكم إنشائيّ أو
--> ( 1 ) انظر : بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، تأليف : آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي ( قدّس سرّه ) ، الناشر : أسرة آل الشيخ راضي ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - : ج 3 ، ص 288 - 289 . ( بتصرّف ) . .