تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

17

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

قسمين لفظية وعقلية ؛ لأنّ لزوم انفهام شيء لانفهام الموضوع له إن كان بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، كما في مثال الضوء والشمس أو العمى والبصر ، فالدلالة لفظية ؛ لعدم احتياج دلالة اللفظ حينئذ إلى مقدّمة أخرى عقلية ، وإن كان بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ بأن يكون الانفهام اللازم لانفهام الموضوع له محتاجاً إلى مقدّمة خارجية كانفهام وجوب مقدّمة من وجوب ما يتوقّف عليها ، كانت الدلالة عقلية » « 1 » . فإن قلتَ : إنّه ( قدّس سرّه ) مثَّل للبيّن بالمعنى الأخصّ بما يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر . قلتُ : إنّ التمثيل لا يدلّ على الانحصار ، خصوصاً بعد التصريح منه ( قدّس سرّه ) بأنّ القسمة ثنائية وليست ثلاثية . ولا يخفى ما في كلامه ( قدّس سرّه ) من خلط اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ باللزوم غير البيّن ، « فإنّ اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ إنّما يمتاز عن اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ بأنّه يكفي في اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ تعقّل نفس الملزوم في الانتقال إلى لازمه ، بخلاف اللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ فإنّه لا يكفي فيه ذلك ، بل لابدّ فيه من تصوّر اللازم والملزوم والنسبة بينهما . وأمّا إذا كان لزوم انفهام شيء لانفهام شيء آخر محتاجاً إلى ضمّ مقدّمة عقلية خارجية ، فاللزوم لا يكون بيّناً أصلًا . وعليه فانفهام وجوب المقدّمة من وجوب ذي المقدّمة بما أنّه يحتاج إلى حكم العقل بثبوت الملازمة يكون من قبيل اللزوم غير البيّن » « 2 » . كيفما كان ، فإنّ اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ عند المحقّق النائيني يشمل ما

--> ( 1 ) أجود التقريرات ، تقريرات بحث النائيني ، السيّد الخوئي ، منشورات مصطفوي - قم المقدّسة ، الطبعة الثانية ، 1368 ش : ج 1 ، ص 413 . ( 2 ) أجود التقريرات ، مصدر سابق : ج 1 ، هامش ص 415 . .