تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
90
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القول الثاني : اعتبارهما معاً بمعنى أن الأمر هو الطلب الصادر من العالي على سبيل الاستعلاء ، ودليلهم على اعتبار العلوّ الوجدان والتبادر ، وعلى الاستعلاء عدم صدقه على طلب المولى من العبد في محيط الأنس والتلطيف ؛ قال المحقّق الحلي : « الأمر القولي : هو استدعاء الفعل بصيغة ( افعل ) أو ما جرى مجراها على طريق الاستعلاء ، إذا صدرت ( من مريد لإيقاع الفعل ) . شرطنا الصيغة المخصوصة احترازاً من الخبر والتمنّي وشبهه إذا تضمّن الاستدعاء . وشرطنا الاستعلاء احترازاً ممن طلب متذلّلًا ملتمساً » « 1 » . وقال الميرزا النائيني : « لا إشكال في أن الطلب من معاني الأمر ، سواء كان بوضع يخصّه ، أو كان من مصاديق الموضوع له ، ولكن ليس كلّ طلب أمراً ، بل إذا كان الطالب عالياً ومستعلياً على إشكال في اعتبار الأخير . وأما اعتبار العلوّ فلا ينبغي الإشكال فيه ، بداهة أن الطلب من المساوي يكون التماساً ، ومن الداني يكون دعاء ، ولا يصدق على ذلك أنه أمر ، بل لا يبعد عدم صدق الأمر على طلب العالي الغير المستعلي ، فإن ذلك بالإرشاد والاستشفاع أشبه . كما يؤيّد ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا بل أنا شافع ، عند قول السائل : أتأمرني يا رسول الله » « 2 » . وقال الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : « الذي يتبادر من مادّة الأمر السائدة في هيئات أمر ويأمر وآمر وهكذا ، هو اعتبار العلوّ فيها ، بل اعتبار العلوّ بما هو عالٍ ، ولا يقال لمن طلب ولم يكن عالياً إنه أمر . وكذا العالي لو طلب بنحو الالتماس والاستدعاء ، لا يعدّ طلبه أمراً . ولذا يذمّ العقلاء خطاب المساوي والسافل لمن هو مساوٍ معه أو أعلى منه بلفظ الأمر ، وهو آية أخذ العلوّ فيه .
--> ( 1 ) معارج الأصول ، مصدر سابق : ص 62 - 63 . ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 128 - 129 .