تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

9

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

هو ما نطلق عليه الدلالة الاستعمالية أو الدلالة التصديقية الأولى . فتحصّل : أنّ الدلالة الاستعمالية هي حاصل أمور ثلاثة : الأوّل : وضع الألفاظ للمعنى المعين . الثاني : معرفة السامع بهذا الوضع . الثالث : كون المتكلّم عاقلًا ملتفتاً قاصداً إخطار المعنى في ذهن السامع . الثالثة : الدلالة التصديقية الثانية : ويعبَّر عنها بالإرادة الجدّية ، وهي دلالة الكلام واللفظ على أن المتكلّم مريد جداً للمعنى الذي قصد إخطاره في ذهن السامع . فلو صدرت جملة ( الماء بارد ) من متكلّم عاقل يريد إخطار معاني هذه الجملة في ذهن السامع العالم بوضع ألفاظها لمعانيها ، لحصلت للسامع الدلالتان السابقتان . ولو علم السامع أن المتكلّم لا يريد إخطار معنى الجملة في ذهن السامع فحسب وإنما يريد الإخبار والحكاية الجدية عن الواقع أيضاً ، وأنّ الماء بارد واقعاً ، فإنّ ما يحصل عند السامع نتيجة هذه القيود هو الدلالة التصديقية الثانية ، فهي حاصل الأمور الثلاثة المتقدّمة في الدلالة التصديقية الأولى ، مضافاً إلى كون المتكلّم يريد الإخبار والحكاية عن الواقع ، لا إخطار المعنى فقط . الأمر الثالث : منشأ الدلالات المتقدّمة اختلف الأعلام في تفسير حقيقة الوضع ، فذهب المشهور إلى أنه تخصيص اللفظ بالمعنى ، وذهب السيد الشهيد إلى أنّه قرن أكيد بينهما ، بينما ذهب أستاذنا السيد الخوئي - تبعاً للمحقّق النهاوندي - إلى أنه تعهّد الواضع لغيره بعدم ذكر اللفظ إلَّا عند إرادة تفهيم المعنى ؛ قال في الدراسات : « إنّ الوضع أمر واقعي محض ، غايته من قبيل الأفعال النفسانية ، فهو فعل النفس ، وهو التعهّد والالتزام بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، نظير ما لو تعهّد المولى وقال لخادمه : « متى ما رفعت العمامة من رأسي فأنا أريد الشاي » ، ففي الألفاظ أيضاً كذلك ، لأجل تسهيل الإفادة والاستفادة يلتزم الواضع ويتعهّد بذكر اللفظ