تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

88

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأمر - : « اعلم أنه لا شبهة في اعتبارها ، لأنهم يستقبحون قول القائل أمرت الأمير ، أو نهيته ، ولا يستقبحون أن يقولوا أخبرته ، أو سألته ، فدلّ على أنها معتبرة ، ويجب أن لا تطلق إلا إذا كان الآمر أعلى رتبةً من المأمور . فأما إذا كان دون رتبته ، أو كان مساوياً له ، فإنه لا يقال أمره » « 1 » . وقال المحقّق الخراساني في كفايته : « الظاهر اعتبار العلوّ في معنى الأمر ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمراً ، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء ، فيكون الطلب من العالي أمراً ولو كان مستخفضاً لجناحه . وأما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف ، وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه ، وتوبيخه بمثل : إنك لم تأمره ، إنما هو على استعلائه ، لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ، وإنما يكون إطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه . وكيف كان ، ففي صحّة سلب الأمر عن طلب السافل ولو كان مستعلياً ، كفاية » « 2 » . وقال آقا ضياء الدين العراقي : « بعد ما عرفت من أن الأمر حقيقة في الطلب المبرز أو في إبراز الطلب ، فهل يعتبر فيه أيضاً العلو ؟ أو أنه لا يعتبر فيه ذلك فيصدق الأمر على مطلق الطلب الصادر ولو كان صدوره من المساوي أو السافل ؟ فيه وجهان : أقواهما الأول ؛ لصحّة سلبه عن الطلب الصادر عن السافل والمساوي ، حيث يصحّ أن يقال : إنّه ليس بأمر حقيقة بل هو سؤال والتماس ، كيف وإن الأمر إنّما هو مساوق ل - ( فرمان ) بالفارسية ، وهو يختصّ بما لو كان الطالب هو العالي دون السافل أو المساوي إذ لا يصدق ( فرمان ) على الطلب

--> ( 1 ) الذريعة ( أصول فقه ) ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 35 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 63 .