تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
86
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ثم إنّ الطلب على نوعين : الطلب التكويني : وهو أن يسعى الإنسان بنفسه لتحقيق مقصوده ومراده في الواقع الخارجي . أو قل : هو الطلب الذي لا تتخلّل فيه إرادة أجنبية ومغايرة لإرادة الطالب بين الطالب والمطلوب ، كتحرّك العطشان نحو الماء ، والجائع نحو الغذاء ، وطالب الضالّة والعلم نحوهما . الطلب التشريعي : هو الطلب الذي تتخلّل فيه بين الطالب وبين تحقّق مطلوبه في الخارج إرادة شخص آخر . فالسعي نحو المطلوب يكون بتحريك الغير وتكليفه ، كما لو كان المولى عطشاناً فيطلب من عبده إتيانه بالماء ، فإنّ تحقّق المطلوب في الخارج يتوقّفُ على إرادة العبد ومجيئه بالماء ، وهي إرادة خارجة عن إرادة الطالب . فتحصّل : أنّ كلًا من الطلب التكويني والتشريعي هو سعي نحو المقصود لتحصيله ، ولكن الأوّل سعي بالمباشرة وبدون توسّط إرادة مغايرة لإرادة الطالب ، وإنما الطالب يتحرّك بنفسه لتحصيل مقصوده ، بينما الثاني سعي بتوسّط إرادة أجنبية ، أي أنّ الطالب - هنا - يكلّف غيره في تحصيل مقصوده . الجهة الثانية : في دلالة مادّة الأمر على الطلب التشريعي خاصة ثبت في مباحث الحلقة الثانية أنّه لا ترادف بين لفظ الطلب ومادّة الأمر ، لأن الأوّل ليس هو الأمر خاصّة ، بل يشمله والأعمَّ منه ؛ لأنّ الطلب تارة يكون تكوينياً وأخرى تشريعياً ، بينما الأمر لا يصدق إلا على الطلب التشريعي . ولا إشكال في دلالة مادّة الأمر على الطلب ، بمعنى أنها موضوعة لغة له ، ولكن ليس مطلق الطلب ، بل التشريعي خاصّة . ثم إنّ دلالة مادّة الأمر على الطلب تكون بمفهومه الاسمي ، بمعنى أنّ المفهوم من كلمة « طلب » هو نفس المفهوم من كلمة « أمر » ، لذا لا فرق بين