تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

76

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

اعتباريين ، فمادّة الأمر أو ما شابهها مصداق للطلب والبعث الاعتباري ، لا الخارجي ، لوضوح أنها تصدٍّ في اعتبار المولى إلى إيجاد المادّة في الخارج ، وبعث نحوه ، لا تكويناً وخارجاً كما هو ظاهر » « 1 » . من خلال هذا الاستعراض لكلمات الأعلام يتضح أنه لا إشكال في كون الطلب - على تفصيل يأتي - هو أحد معاني مادّة الأمر حقيقةً ، « وأما سائر المعاني فكثير مما ذكر منها ليس معنى له ، وإنما يستفاد في موارد استعماله من دوالَّ وخصوصياتٍ أخرى خارجة عن كلمة الأمر » « 2 » . النظرية الثانية : كلمة الأمر موضوعة لمعنى واحد على سبيل الاشتراك المعنوي تنصّ هذه النظرية على توحيد معاني الأمر بما فيها الطلب في معنى واحد جامع ، وهذا التوحيد يمكن أن يتصوّر على أنحاء : النحو الأوّل : وهو الذي ذهب إليه الميرزا النائيني ذهب الميرزا إلى أنّ المعنى الموضوع له مادّة الأمر واحد وليس متعدّداً ، وهو عبارة عن « الواقعة التي لها أهمّية » ، وجميع ما ذكر من المعاني يرجع إلى هذا المعنى الواحد ، حتى الطلب المنشأ بإحدى الصيغ الموضوعة له . وهذا المعنى قد ينطبق على الغرض وقد ينطبق على الحادثة وقد ينطبق على الشأن ، وهكذا ، وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) بقوله : « لا إشكال في كون الطلب المنشأ بإحدى الصيغ الموضوعة له معنى ، وأن استعماله فيه بلا عناية ، وأما بقية المعاني فالظاهر أن كلّها راجعة إلى معنى واحد وهي الواقعة التي لها أهمّية في الجملة ، وهذا المعنى قد ينطبق على الحادثة وقد ينطبق على الغرض وقد يكون غير ذلك . نعم ، لابدّ وأن يكون المستعمل فيه من قبيل الأفعال والصفات فلا يطلق

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 8 7 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 11 .