تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
61
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قلنا : ( البيع حلال ) وشككنا في أن موضوع التعليق على الغنى وموضوع الحلّية هل هو طبيعي وجوب الصدقة وطبيعي البيع أو حصّة خاصّة ؟ أمكن بالإطلاق أن نثبت الأول ، ويتفرّع عليه دلالة الجملة المذكورة على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الغنى ، وأما إذا وقع معنى طرفاً لنسبة ناقصة وصفية مثلًا وشككنا في أن الموصوف منه بالوصف هل هو مطلقه أو مقيّده ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات أن الموصوف هو المطلق . فمثلًا : إذا قيل ( وجوب الصدقة المعلّق على الغنى ثابت ) وشككنا في أن صفة ( المعلّق على الغنى ) هل هي صفة لسنخ وجوب الصدقة أو لحصّة خاصّة ، فلا يمكن إجراء الإطلاق . والنكتة في ذلك تتضح من تحليلنا المبرهن المتقدّم للنسبة التامّة والنسبة الناقصة ، فبعد أن ثبت أن النسبة الناقصة تحليلية وأنه لا يوجد في صقع الذهن إثبات شيء لشيء بل يوجد شيء خاصّ ، فلا موضوع يثبت له شيء في صقع الذهن لتُجري الإطلاق في هذا الموضوع بل هو مفهوم أفرادي واحد والقضية المركّبة تحليلية لا واقعية ، وهذا بخلاف موارد النسبة التامّة . من ذلك يتضح سرٌّ في غاية الأهمّية ، وبيانه : أن اقتناص المفهوم للجملة الشرطية أو أيّ جملة أخرى يتوقّف - كما يأتي - على أن يكون المعلّق سنخ الحكم لا شخصه ؛ إذ لو كان المعلّق شخص الحكم فلا يقتضي التعليق أو العلّية الانحصارية إلا انتفاء الشخص ، مع احتمال ثبوت شخص آخر . والطريق إلى إثبات أن المعلّق سنخ الحكم إجراء الإطلاق في مفاد هيئة ( أكرم ) في قولنا ( إذا جاءك ضيف فأكرمه ) والإطلاق إنما يجري في مفاد هيئة أكرم بلحاظ كونه موضوعاً للتعليق ؛ إذ لا معنى للإطلاق ومقدّمات الحكمة إلا بهذا اللحاظ ، وحينئذٍ نقول : إن تعليق الجزاء على الشرط مستفاد من الجملة الشرطية بنحو المعنى الحرفي ، خلافاً للجملة المتقدّمة ( وجوب الصدقة معلّق على الغنى ) ، فإن التعليق فيها كان مستفاداً بنحو الاسمي ، وهذا التعليق