تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

57

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المناقشة الثانية : عدم تمامية ما أفاده الشيخ الأعظم حتى على التسليم بمبنى المشهور ، وذلك لأن الإطلاق الذي يقابل التقييد ينقسم إلى قسمين : الأوّل : الإطلاق الأفرادي : فكلمة العالم تنطبق على أفراد كثيرة ، وفي صورة عدم ذكر القيد يكون المراد هو جميع أفراده . وفي قبال ذلك التقييد الأفرادي كما في أكرم العالم إلا النحوي . الثاني : الإطلاق الأحوالي : فإن الشيء الواحد قد تكون له أحوال متعدّدة ، فعندما نقول : أكرم زيداً ، فهذا يعني أكرمه في جميع أحواله ؛ في صحّته وسقمه وقيامه وقعوده . . . وفي قبال ذلك التقييد الأحوالي كما في : أكرم زيداً إذا لم يكن مريضاً . فإن كان مقصود الشيخ الأعظم من قوله ( إن الجزئي لا يقبل التقييد ) ، هو عدم قبوله للتقييد الأفرادي فصحيح ، ولكن التقييد لا ينحصر به ، فهناك التقييد الأحوالي ، والجزئيُّ بهذا اللحاظ يقبل التقييد لأنه كلّي . فلعلّ المجيء في قولك : ( إذا جاء زيد فأكرمه ) ، من أحوال هذا المعنى الحرفي الذي هو جزئي ، فيصحُّ تقييده بحال دون حال . بعبارة أخرى : « إن التقييد في الجزئي الحقيقي لا مانع منه إذا كان راجعاً إلى أوصافه لا إلى تفريده ، فإن القيد الموجب للفردية لا يلحق الجزئي ؛ إذ لا فردية لما هو فرد ، بل الفردية إنّما تكون للكلي ، وأما القيد الراجع إلى حالات الفرد وأوصافه فلا مانع من لحوقها للجزئي الحقيقي » « 1 » . المناقشة الثالثة : عدم تمامية ما ذهب إليه الشيخ الأعظم حتى على القول بأن المعنى الحرفي موضوع للخاصّ ، وذلك لأن للتقيد معنيين : « أحدهما : إيجاد شيء مضيَّقاً ، نظير : ضيق فم الركية . والآخر : تضييق ما أُوجد موسَّعاً .

--> ( 1 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، شرح ص 66 .