تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
326
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
من الناحية العرفية أقوى من الظهور الذي تعتمد عليه قرينة الحكمة . والسبب في ذلك : هو لو أراد المتكلّم شيئاً ولكنه لم يبيّنه في كلامه لارتكب خلاف الظاهر . ولو بيّن شيئاً ولكنه لا يريده واقعاً لارتكب خلاف الظاهر أيضاً . ولنوضح المطلب من خلال المثال : لو كان المراد الواقعي للمتكلّم هو إكرام جميع الفقراء ؛ العادل منهم والفاسق ، ولكنه قال : ( أكرم الفقير العادل ) ، ففي هذه الصورة يكون قد ارتكب خلاف الظهور العرفي ، لأنه ذكر القيد وأخذه في الدلالة التصوّرية وهو غير داخل في مراده الجدي ؛ إذ من الواضح أن الظهور العرفي يقضي بأن من ذكر شيئاً فهو داخل في مراده الجدي ، والمتكلّم في هذه الصورة ذكر قيد العدالة مع أنه لم يكن داخلًا في مراده الجدي ، وبهذا يكون قد ارتكب خلاف الظهور العرفي . هذا في قاعدة احترازية القيود . أما في قرينة الحكمة فنقول : لو كان المراد الواقعي الجدي للمتكلّم هو إكرام الفقير بقيد العدالة ولكنه في مقام البيان قال : ( أكرم الفقير ) ، ولم يذكر القيد في كلامه ، فيكون قد ارتكب خلاف الظهور العرفي . من هنا نسأل : أيها أشدّ مخالفة للظهور العرفي ؟ لا شك أن مخالفة الظهور الأوّل أشدّ من مخالفة الظهور الثاني ، باعتبار أن المتكلّم لم يكن مجبوراً في ذكره لقيد العدالة ، ولكن عندما لم يبيّنه فقد يكون ذهل أو نسي أو غفل عن ذكره . فلما كانت هذه الاحتمالات قائمة في الصورة الثانية وغير محتملة في الصورة الأولى ، كانت المخالفة للظهور العرفي في الصورة الأولى أشدّ من مخالفته في الصورة الثانية . فتحصّل : أنّه إذا ذكر القيد وكان لا يريده واقعاً ، فهذا أشد مخالفة للظهور العرفي مما لو لم يذكر القيد وهو يريده واقعاً ، ومن هنا كان ظهور القيد في