تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
320
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وأما في الحالةِ الثانيةِ فقد أُنيطَ الحكمُ في مرحلة المدلولِ التصوُّريِ بذاتِ الفقير ، وقد تقدَّم أنَّ مدلولَ اسمِ الجنس لا يدخلُ فيه التقييدُ ولا الإطلاقُ ، والدلالةُ التصديقيةُ الأوليةُ إنما تنطبقُ على ذلك بمقتضَى التطابقِ بينها وبينَ الدلالةِ التصوّريةِ للكلام . وبهذا ينتجُ : أنَّ المتكلّمَ قد أفادَ بقولِه ثبوتَ الحكمِ للفقير ، ولم يُفدْ دخلَ قيدِ العدالةِ في الحكمِ ولم يقلْ ذلك ، لا أنه أفادَ الإطلاقَ وقال به ، لأنَّ صدقَ ذلك يتوقَّفُ على أن يكونَ الإطلاقُ دخيلًا في مدلولِ اللفظِ وضعاً ، وقد عرفَت عدمَهُ . فقصارَى ما يمكنُ تقريرُه أنه لم يذكرِ القيدَ ولم يقلْهُ . وهذا يحقِّقُ صغرىً لظهورٍ حاليٍّ سياقيٍّ ، وهو ظهورُ حالِ المتكلّمِ في أنه في مقامِ بيانِ موضوعِ حكمِه الجدِّيِ بالكاملِ ، وهو يَستَتبعُ ظهورَ حالِه في أن ما لا يقولُه مِن القيودِ لا يريدُه في موضوعِ حكمِه . وبذلك نُثبتُ أنَّ قيدَ العدالةِ غيرُ مأخوذٍ في موضوعِ الحكمِ في الحالةِ الثانيةِ ، وهو معنى الإطلاقِ ، وهذا ما يُسمَّى بقرينةِ الحكمةِ ( أو مقدّماتِ الحكمة ) . وبالمقارنةِ نجدُ أنّ الظهورَ الذي يعتمدُ عليه الإطلاقُ غيرُ الظهور الذي تعتمدُ عليه قاعدةُ احترازيةِ القيود ، فتلك تعتمدُ على ظهورِ حالِ المتكلّمِ في أنّ ما يقولُه يريدُه ، والإطلاقُ يعتمدُ على ظهورِ حالِه في أن ما لا يقولُه لا يريدُه . ويمكنُ القولُ بأنَّ الظهورَ الأوّلَ هو ظهورُ التطابقِ بينَ المدلولِ اللفظيِّ للكلامِ والمدلولِ التصديقيِّ الجدِّيِّ إيجابياً ( نريدُ بالمدلولِ اللفظيِّ : المدلولَ المتحصّلَ مِنَ الدلالةِ التصوّريةِ والدلالةِ التصديقيةِ الأولى ) وأنَّ الظهورَ الثانِيَ هو ظهورُ التطابقِ بينَهما سلبياً . ويُلاحَظُ أنّ ظهورَ حالِ المتكلِّمِ في التطابقِ الإيجابيّ ( أي في أنّ ما