تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

314

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح يتعرّض المصنّف في هذا المقطع للقاعدة التي على أساسها نُثبت أنّ المراد الجدي للمتكلّم هو المقيّد لا المطلق ، وهي ما أَطلق عليها قاعدة احترازية القيود . وقبل الدخول في المرام نشير إلى أمور : الأوّل : لابدّ أن يُعلم أن علماء الأصول لم يفردوا لهذه القاعدة عنواناً مستقلًا كما صنع المصنّف ( قدّس سرّه ) ، وإنما تعرّضوا لها في ضمن مباحث المفهوم . الثاني : إنّ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إنما طرح هذه القاعدة في مباحث الإطلاق واسم الجنس لا لأجل وجود ما يوهم اشتراكها مع قرينة الحكمة ، فالفارق بينهما واضح وجلي ؛ إذ إنّ قاعدة احترازية القيود موضوعها ذكر القيد أما الإطلاق فلا يوجد فيه قيد أصلًا ، وإنما طرحها - هنا - للإشارة إلى نكتتين : الأولى : بيان الفرق بينها وبين المفهوم . الثانية : بيان منشأ القاعدة وما هو مناط حكمنا بها ؟ وما هو مناط حكمنا بقاعدة الإطلاق ، حتى يتضح الأساس في تقديم المقيّد على المطلق ؟ الثالث : مثّل الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) بمثالين : ( أكرم الفقير العادل ) ، و ( أكرم الفقير ) ، والمثال الأوّل كان لقاعدة احترازية القيود ، بينما الثاني مثال لقاعدة الإطلاق وقرينة الحكمة . وسوف يكون الكلام في هذا المقطع حول المثال الأول ، ونؤجل البحث في المثال الثاني إلى المقطع اللاحق إن شاء الله . ثم إنّ الكلام في المثال الأوّل وقاعدة احترازية القيود يقع ضمن محاور ثلاثة : المحور الأوّل : في معنى القاعدة قاعدة احترازية القيود هي أن الأصل في القيود الاحتراز ، فلو قال المولى : ( أكرم الفقير العادل ) فقد قيّد موضوع الحكم وهو الفقير بقيد العدالة ، فإذا شككنا