تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
301
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الضدين ، يكون الإطلاق ممكناً ، فقد يكون ضرورياً وقد يكون ممتنعاً ، وقد يكون مهملًا بحسب الدليل . ومن الواضح أن هذا الاختلاف له آثار في عملية الاستنباط . فمثلًا : تقدّم في أبحاث الحلقة الثانية عدم إمكان تقييد الحكم بالعلم به ، فعلى مبنى الميرزا النائيني لا يمكن استفادة الإطلاق ؛ أما على مبنى الأستاذ الشهيد فيكون الإطلاق ضرورياً ، بينما على مبنى السيد الخوئي يكون الإطلاق ممكناً . الصحيح من الأقوال أما القول الأوّل فهو باطل ؛ لأنّ الماهية المطلقة المسماة باللا بشرط المقسمي ليست لحاظ الماهية ولحاظ عدم القيد ، بل هي لحاظ الماهية مع عدم لحاظ القيد ، وكم فرق بينهما ؟ ! وأما القول الثاني : ففيه خلط بين مقام الثبوت ومقام الإثبات ، إذ في مقام الإثبات ودلالة الكلام يُقال : إنّ دلالة الكلام على الإطلاق إنما هو ببركة مقدّمات الحكمة ، وهذا يعني أن المولى لو أراد المقيّد لبيَّن ، وحيث إنه لم يبيِّن ، فهذا معناه أته يريد المطلق . ومن هنا يُعلم أن التقييد لابدّ أن يكون ممكناً له ، وإلّا لما استفيد الإطلاق من كلامه . إذن في مرحلة الإثبات يكون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل العدم والمكلة ، إلّا أن محلّ كلامنا هو التقابل في مرحلة الثبوت ، والإطلاق الثبوتي للماهية غير مشروط بكون الماهية قابلة للتقييد ؛ لأنّ سعة الماهية وانطباقها على تمام أفرادها أمر ذاتي لها . ومن هنا يتعيّن القول الثالث وهو أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو تقابل التناقض « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 478 - 479 .