تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
30
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وبالجملة : فالإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى بوجود إنشائي اعتباري غير إيجاده في عالمه المناسب له من اعتبار وواقع ، ولذلك كان خفيف المؤنة ولا يتوقّف على ترتّب أثر عقلائي عليه ، كما أنه يصلح لأن يسري في الصفات الحقيقية الواقعية ، ولا تتوقّف صحّته على ثبوت تلك الصفات في نفس الأمر والواقع في عالمها الخارجي . ثم إنه ( رحمه الله ) ذكر في فائدة أخرى أن الفرق بين الإنشاء والإخبار من جهتين : إحداهما : أن مفاد الإنشاء مفاد كان التامّة ، لا مفاد كان الناقصة كما هو مفاد الخبر . ثانيتهما : أن مفاد الإنشاء يوجد ويحدث بعد أن لم يكن ، ومفاد الخبر يحكى به بعد أن كان أو يكون . وأما القول الثاني : فهو الذي اختاره المحقّق الإصفهاني . . . . وأما القول الثالث : فهو المشهور في تفسير الإنشاء ، ومحصّله كما أشرنا إليه : هو أن الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ في عالم الاعتبار العقلائي ، بمعنى أن المعنى الاعتباري في نفسه يوجد له فرد حقيقي بواسطة اللفظ ، فيكون إلقاء اللفظ سبباً لتحقّق اعتبار العقلاء للمعنى . فالإنشاء هو التسبيب باللفظ إلى الاعتبار العقلائي للمعنى . فيتّفق مع قول صاحب الكفاية في أنه إيجاد للمعنى بنحو وجود وفي عالم آخر غير عالم اللفظ أو الخارج أو الذهن . لكنه يختلف عنه في أن وجوده على اختيار صاحب الكفاية نحو وجود إنشائيّ من سنخ الاعتباريات ، بحيث يختلف عن سائر الاعتباريات . فالملكية بإنشائها ب - ( ملكت ) توجد - على اختيار صاحب الكفاية - بوجود إنشائي اعتباري غير وجودها الاعتباري في نفسها وفي وعائها المفروض لها . وأما على هذا القول فهي توجد بوجودها الاعتباري الثابت لها في حد ذاتها ، وتتحقّق في