تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
299
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
التقييد ، لكن التقييد عبارة عن ضمّ حيثية أخرى إليه في مقام الموضوعية للحكم ، والإطلاق عبارة عن عدم تقييد ما له شأنية التقييد وقابليته « 1 » . أما القول بأن التقابل بينهما هو تقابل التناقض فهو مبني على أن الإطلاق عدم لحاظ القيد مطلقاً ؛ لأن التقييد هو عبارة عن لحاظ القيد مع الطبيعة ، والإطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد معها ، ومن الواضح أن التقابل بين لحاظ القيد ولحاظ عدمه هو تقابل الإيجاب والسلب . الثمرات المترتبة على الأقوال الثلاثة هناك جملة من الثمرات تظهر على هذه الأقوال الثلاثة : الثمرة الأولى : في إمكان الإهمال وعدمه في ضوء ما تقدّم وقع الكلام بين الأعلام في إمكان تصوّر شقّ ثالث لم يُلحظ فيه القيد ولا عدمه ، وهي التي تسمَّى بحالة الإهمال . فعلى مبنى الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) لا يُتصوَّر شقّ ثالث في قبال المطلق والمقيَّد ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين ، فيكون الإهمال في الواقع محالًا . وأما على مبنى الميرزا النائيني يكون الإهمال ضرورياً ، من هنا توسّل الميرزا لإثبات التقييد أو الإطلاق في مثل هذه المسائل بمسلك متمِّم الجعل ؛ لأن مسلكه لا يساعده على أن يقيِّد الواقع أو يجعله مطلقاً . أما على مبنى السيد الخوئي يكون الإهمال في الواقع ممكناً . ولكن حيث إنّ السيد الخوئي نصَّ على أن التقابل بين الإطلاق والتقييد هو من قبيل تقابل الضدين اللذين لا ثالث لهما ، امتنع الإهمال بنظره . وهذا ما أفاده بقوله : « إن الغرض لا يخلو من أن يقوم بالطبيعي الجامع بين كافة خصوصياته ، أو يقوم
--> ( 1 ) انظر : نهاية الأصول ، مصدر سابق : ص 331 .