تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

294

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

هناك ؛ بخلافه في الملكة وعدمها ، فعندما نقول : إما أن يكون الشيء متّصفاً بالعمى أو متّصفاً بالبصر ، فالبصر والعمى يمكن أن يرتفعا عن شيء ليس من شأنه الاتصاف بملكة البصر . الثالث : تقابل الضدين كالحرارة والبرودة ، وهما الوجودان المتعاقبان على موضوع واحد ، ولا يتصوّر اجتماعهما فيه ، ولا يتوقّف تعقّل أحدهما على تعقّل الآخر . الرابع : تقابل المتضايفين ، من قبيل الأب والابن ، ومن خلال هذا المثال يتضح أنك إذا تعقّلت أحد المتقابلين لابدّ أن تتعقّل معه مقابله الآخر ، فإذا تعقلت أن هذا أب لابدّ أن تتعقل معه أن له ابناً . هذا مضافاً إلى أن شيئاً واحداً لا يصحّ أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة ، فلا يصحّ أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد . نعم ، يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر . كما أن المتقابلين في بعض الأمثلة يجوز أن يرتفعا ، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت ، والحجر لا أب ولا ابن . وإذا اتّفق في بعض الأمثلة أن المتضايفين لا يرتفعان ، كالعلة والمعلول ، فليس ذلك لأنهما متضايفان ، بل لأمر يخصّهما ؛ لأن كلّ شيء موجود لا يخلو : إما أن يكون علة أو يكون معلولًا . وعلى هذا البيان يصحّ تعريف المتضايفين بأنهما : الوجوديان اللذان يتعقّلان معاً ، ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ، ويجوز أن يرتفعا « 1 » . الثاني : في تحرير محلّ النزاع اتّفق الأعلام من الأصوليين على أن التقابل بين الإطلاق والتقييد في مرحلة الإثبات هو تقابل الملكة وعدمها ، إلا أنهم اختلفوا في نوع التقابل بينهما في مرحلة الثبوت .

--> ( 1 ) انظر : المنطق ، مصدر سابق : ص 65 - 68 .