تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
280
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
[ وضع اسم الجنس ] إذا توضَّحَت هذه المقدّمةُ فنقولُ : لا شكَّ في أن اسمَ الجنسِ ليسَ موضوعاً للماهيةِ اللا بشرط المقسَمِيِّ ، لأن هذا جامعٌ - كما عرفتَ - بينَ الحصص واللحاظاتِ الذهنية ، لا بين الحصص الخارجيةِ ، كما أنه ليس موضوعاً للماهيةِ المأخوذةِ بشرطِ شيءٍ أو بشرطِ لا ؛ لوضوحِ عدمِ دلالةِ اللفظِ على القيدِ غيرِ الداخلِ في حاقِّ المفهومِ ، فيتعيّنُ كونُه موضوعاً للماهيةِ المعتبَرةِ على نحوِ اللا بشرطِ القسميِّ . وهذا المقدارُ ممّا لا ينبغي الإشكالُ فيه ، وإنّما الكلامُ في أنه : هل هو موضوعٌ للصورةِ الذهنيةِ الثالثةِ - التي تمثِّلُ الماهيةَ اللا بشرطِ القِسمِيِّ - بحدِّها الذي تتميّزُ به عن الصورتين الأخريينِ ، أو لذاتِ المفهومِ المرئِيِّ بتلك الصورةِ ، وليستِ الصورةُ بحدِّها إلّا مرآةً لما هو الموضوعُ له ؟ فعلَى الأوّلِ يكونُ الإطلاقُ مدلولًا وضعياً للّفظ ، وعلى الثاني لا يكونُ كذلك ، لأن ذاتَ المرئيِّ والملحوظِ بهذهِ الصورةِ لا يشتملُ إلّا على ذاتِ الماهيةِ المحفوظةِ في ضمنِ المقيَّدِ أيضاً ، ولهذا أشرْنا سابقاً إلى أنَّ المرئيَّ باللحاظِ الثالثِ جامعٌ بينَ المرئيَّينِ والملحوظَينِ باللحاظَينِ السابقَينِ ؛ لانحفاظِه فيهما . ولا شكَّ في أنَّ الثاني هو المتعيّنُ ، وقد استُدِلَّ على ذلك : أوّلًا : بالوجدانِ العرفيّ واللغويّ . وثانياً : بأنّ الإطلاقَ حدُّ للصورةِ الذهنيةِ الثالثةِ ، فأخذُه قيداً معناهُ وضعُ اللفظِ للصورةِ الذهنيةِ المحدَّدةِ به ، وهذا يعني أنّ مدلولَ اللفظِ أمرٌ ذهنيٌّ ولا ينطبقُ علَى الخارج .