تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
254
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثالث : هناك ثمرات كثيرة تترتّب على الخلاف الذي ذكرناه بين النظريتين أعلاه : الأولى : بناءً على النظرية الأولى القائلة بأن اسم الجنس موضوع للمعنى بقيد الإطلاق - بمعنى أن الواضع يقول وضعت لفظ ( الإنسان ) لمعنىً مطلق - إذا جاء لفظ ( الإنسان ) في الدليل ، نستفيد الإطلاق من الدلالة التصوّرية الوضعية ، وبعدها لا نحتاج إلى إثبات قرينة الحكمة ، أما لو قلنا أن لفظ ( الإنسان ) ليس موضوعاً للمطلق وضعاً ، وإنما هو موضوع لمعنى ينسجم مع المطلق وينسجم مع المقيّد ، فكما أن المقيّد يحتاج إلى قرينة كذلك المطلق يحتاج إلى قرينة ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، نعم يتجلَّى الفرق بينهما في أن الإطلاق يحتاج إلى قرينة عامّة ، والتقييد يحتاج إلى قرينة خاصّة . الثانية : بناءً على النظرية الأولى القائلة بأن الإطلاق مدلول وضعيّ ، يكون استعمال اسم الجنس في المقيَّد استعمالًا مجازياً ؛ لأنه استعمال للّفظ في غير ما وُضع له من المعنى ، إذ إن الكلمة لم تستعمل في المطلق مع أنها موضوعة له ، أي للطبيعة التي لم يلحظ معها قيد بحسب الفرض . أمّا بناءً على النظرية الثانية القائلة بأن الإطلاق لا يستفاد من الوضع ، بل من قرينة إضافية ، يكون استعمال اسم الجنس في المطلق والمقيّد استعمالًا حقيقياً ، لأنّ المعنى الحقيقي محفوظ في ضمن المقيّد والمطلق على السواء . الثالثة : بناء على النظرية الثانية إذا شككنا في تحقّق مقدّمة من مقدّمات الحكمة ، فلا يمكن - حينئذٍ - التمسّك بالإطلاق وقرينة الحكمة ، بينما على النظرية الأولى يمكن التمسّك بإطلاق اللفظ في صورة الشك .