تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
230
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فمادّة الاستباق بنفسها قرينة عرفية على أن الأمر أمر تشريعي ، وليس إلزاماً شرعياً ، وإن توهِّم بأن الاستباق بمعنى الإسراع ، وإلا فمعنى الاستباق المسابقة بين الأفراد أنفسهم ، فهده الآية لا تفيد المدّعى . وأما آية المسارعة ، فهي إذا لم يُستظهر من سياقها الإسراع التشريعي ، فلا بأس إذن من الالتزام بالوجوب ، وذلك بأن يُقال بأن وجوب الإسراع إلى المغفرة معناه : أن كلَّ مَن عليه ذنب ، يجب عليه في أسرع وقت ، أن يحصل على مغفرة الله تعالى ، باعتبارها هي المحصّل الحقّاني المضمون ، ومن هنا قلنا بأن وجوب التوبة فوريٌّ وإن كان هناك محصولات أخرى للمغفرة ، ولكن التوبة هي المحصّل العامّ للمغفرة ، وإذا لم تُتح له الفرصة وقام الدليل على شيء آخر يوجب المغفرة ، فيجب عليه الإتيان به . فمحصَّل هذه الآية هو الوجوب الفوري للمغفرة ، إما بالتوبة أو ببدلها ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، فالآيتان لا تدلّان على وجوب الفورية » « 1 » . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : « أي أنه لا يستفاد منه » ، أي من الأمر مادّة وصيغة . قوله ( قدّس سرّه ) : « لزوم الإسراع بالإتيان بمتعلّقه » ، إذا قال المولى لشخص : ( تصدَّق بدرهم ) ، فليس معنى ذلك أنه يجب عليه التصدق بالدرهم الآن . قوله ( قدّس سرّه ) : « ولا لزوم التباطؤ » ؛ لأنّ الأمر مادّة وصيغة لا يقتضي إلَّا الإتيان بمتعلّقه ، ومتعلّقه هو مدلول المادّة ، فعندما يقول المولى : ( تصدق ) يريد من المكلف أن يأتي بفعل التصدق سواء كان الآن أو بعد حين .
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 394 ، 395 .