تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
226
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
من إتيان المكلف بالتصدُّق ؛ لأنّ متعلّق الأمر هو عبارة عن مدلول المادّة وهو التصدُّق ، ولما كان مدلول المادّة هو طبيعيَّ الفعل الجامع بين الفرد المأتيّ به فوراً وبين الفرد المتباطأ فيه ، فكلٌّ منهما يعدّ امتثالًا للأمر . بعبارة أخرى : إنّ مثل هذه الدلالة في الخطاب غير موجودة لا مادّة ولا هيئة . أما الأول فلأنّ المادّة إنما تدلّ على ذات الطبيعة ، أو على المقسم الطبيعي بين الوجود السريع والوجود البطيء ، وأما الثاني فلأن الهيئة إنما تدلّ على الطلب بنحو المعنى الحرفي ؛ إذ ليس في المقام ما يقتضي أخذ الفورية فيها . ولذا يصحّ التقييد بعد الفورية بلا عناية ، إذ لو كانت الفورية مأخوذة في الهيئة أو المادّة لكان ذلك موجباً للتجوّز والعناية « 1 » . قال العراقي - بعد أن اختار بأن الصيغة لا تقتضي الفور ولا التراخي وإنما تقتضي طلب إيجاد الطبيعة الجامعة بين الفور والتراخي - : « نظراً إلى عدم اقتضاء وضع المادّة وكذا الهيئة لشيء من ذلك ، أما المادّة فلما عرفت من عدم دلالتها إلا على صرف الطبيعي ، وأما الهيئة فلعدم دلالتها أيضاً إلّا على طلب الطبيعة الجامع مع الفور والتراخي ، بل ومع الشك أيضاً ربما كان قضية إطلاق المادّة هو سقوط الغرض وتحقّق الامتثال بالاستعجال الملازم لزمان الحال والتأخير الملازم لزمان الاستقبال بل كان أمر التمسّك بقضية إطلاق المادّة في المقام أهون من المقام السابق ؛ نظراً إلى سلامته عن المزاحمة مع إطلاق الهيئة كما هناك ؛ وذلك لعدم اقتضاء لإطلاق الهيئة للاستعجال والفورية في المقام كي يقع بينهما المزاحمة كما هو واضح ، وحينئذ فمقتضى إطلاق المادّة هو تحقّق الامتثال بإتيان الطبيعة وإيجادها بنحو الاستعجال أو التراخي » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 388 . ( 2 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 218 .