تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
222
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بظنّ المكلف بل بشكّه أيضاً على التحقيق . فكلّ زمان لم يظهر فيه عدم الإمكان بعد ذلك يجوز له التأخير ، وكلّ وقت ظنَّ فيه ذلك يتضيّق عليه ، وهذا الوقت غير مجهول ؛ لأن المكلف يتمكّن في كلّ وقت أن يتميّز « 1 » بأنه هل حصل له الظن بأنه لا يعيش بعد ذلك أم لا ؟ ثم الوقت الذي يتضيق عليه يختلف باختلاف الفعل المأمور به كثرة وقلة ، وصعوبة وسهولة ، فربما كان كثيراً يقتضي أمداً بعيداً ، وربما كان قليلًا لا يقتضي إلا زماناً قصيراً ، وربما كان صعباً لم يمكن أو أنه عند الهرم وسقوط القوّة ، وربما كان سهلًا أمكن إيقاعه عندهما ، فكلّ زمان ظنّ المكلف أنه لم يبق من عمره أو قوّته إلا بقدر ما أدّى فيه ما يجب عليه يتضيق عليه ما لم يظن ذلك يجوز له التأخير » « 2 » . القول الثاني : الأمر يدلّ على الفور والتراخي بنحو الاشتراك اللفظي اختاره السيد المرتضى في الذريعة ، حيث قال : « اختلف الناس في ذلك ، فذهب قوم إلى أن الأمر المطلق يقتضي الفور والتعجيل وإيقاع الفعل عقيبه . ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : متى لم يفعل ، اقتضى أن يفعل بعد ذلك ، وكذلك أبداً حتى يوقع الفعل ، وفيهم من لم يوجب بالأمر إلا إيقاع الفعل عقيبه ، فقط . وقال آخرون إن الأمر يقتضي إيقاع الفعل من غير اختصاص بوقت من الأوقات المستقبلة ، وهي متساوية في إيقاعه فيها ، وهؤلاء هم أصحاب التراخي . وقال آخرون : الواجب على من سمع مطلق الأمر ولا عهد ، ولا قرينة ، ولا دلالة ، أن يعلم أنه مأمور بإيقاعه ، ويتوقّف في تعيين الوقت أو التخيير فيه على دلالة تدلّ على ذلك ، وهو الصحيح » « 3 » .
--> ( 1 ) هكذا في النسخة ، والأَولى : « يميّز » . ( 2 ) أنيس المجتهدين في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 633 ، 634 . ( 3 ) الذريعة ( أصول فقه ) ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 130 - 131 .