تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
209
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ولا بما هي موجودة في الذهن » « 1 » . وقال السيد البروجردي : « إنّ الأمر والنهي يشتركان بحسب المتعلّق بمعنى أن المتعلّق في كليهما عبارة عن وجود الطبيعة ، ولكنهما مختلفان بحسب الحقيقة والمبادئ والآثار ، فحقيقة الأمر هي البعث والتحريك نحو المتعلّق ، ويعبَّر عنه بالفارسية ( وا داشتن ) ، وحقيقة النهي عبارة عن الزجر والمنع عن المتعلّق ، ويعبَّر عنه بالفارسية ( باز داشتن ) ، وما هو المتعلّق للأمر ، أعني وجود الطبيعة نفس أمريته امتثال له ، وما هو المتعلّق للنهي نفس أمريته عصيان له ، ومقتضى البعث نحو وجود الطبيعة تحقّق الامتثال بإيجاد فرد ما ، فيسقط الأمر بذلك كما مرّ ، ومقتضى الزجر عن وجودها كون الإتيان بكلّ فرد عصياناً على حدة ؛ إذ كلّ فرد من الأفراد وجود للطبيعة ، وقد زجر عنه المولى من جهة كون الوجود مشتملًا على مفسدة نشأ من قبلها المبغوضية ، فالمتعلّق بوجود الطبيعة وإن كان نهياً واحداً ، ولكنه ينحلّ إلى نواهٍ متعدّدة بعدد ما يتصوّر للطبيعة من الأفراد ، وبعددها يتصوّر له الامتثال والعصيان ، فكلّ فرد أوجده العبد صار عصياناً برأسه ، وكلّ فرد انزجر عنه وتركه بداعي نهي المولى تحقّق بالانزجار عنه امتثال لنهيه » « 2 » . وقال الإمام الخميني : « إنّ النهي كالأمر ينحلّ إلى مادّة وهيئة ، والمادّة نفس الماهية كمادّة الأمر ، ومفاد الهيئة هو الزجر عنها أو عن وجودها بالمعنى الحرفي . . . » « 3 » . وقال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « كلّ من الصيغتين لها دلالة تصوّرية
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 402 . ( 2 ) نهاية الأصول ، مصدر سابق : ص 248 . ( 3 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 104 .