تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
203
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الطريق ، فإن المراد بقولك : ( اذهب ) ليس إلّا طلباً . نعم ، لما علم أن هذا الطلب إنما هو من جهة اقتضاء المصلحة - أي مصلحة المأمور به - فيفهم أن الأمر المرشد إليه مما فيه المصلحة لذلك ، نظير الأوامر الشرعية الوجوبية أو الندبية ، حيث إنّهُ لا ريب أن المراد بها الطلب لا غير ، لكنا لما علمنا من الخارج أنه لا يأمر إلا عن مصلحة كامنة في المأمور به ، فنعلم أن هناك مصالح ، فكما أن ذلك الفهم لا يوجب كون الأوامر المذكورة إخبارات فكذلك الكلام فيما نحن فيه . وبهذا ظهر دفع ما اختاره بعض المحقّقين من المتأخرين من كون الإرشاد من مقولة الإخبار ؛ محتجّاً : بأن الظاهر أن المقصود من الإرشاد هو بيان المصلحة المترتّبة من دون حصول اقتضاء هناك على سبيل الحقيقة ، فهو إبراز للمصلحة المترتّبة على الفعل بصورة الاقتضاء ، ثم استشهد باجتماعه مع البغض إلى وقوع الفعل في الخارج . وتوضيح الاندفاع : أنك قد عرفت أن المقصود باللفظ ليس إلا الطلب لا غير ، وإن كان الغرض تعلّق ببيان المصلحة ، وهذا لا يستلزم استعمال الصيغة في الإخبار ، بل غاية الأمر أن يكون هذا الإطلاق من مقولة الكناية - مثلًا - بأن يراد من اللفظ الطلب للانتقال من الطلب إلى المصلحة ، فلا منافاة إذن بين إرادة الطلب من الصيغة وبين أن يكون الغرض بيان المصلحة ، لإمكان حصوله تبعاً على هذا النحو ، فلا يصلح جعل ثبوت الثاني دليلًا على انتفاء الأول ، وعرفت - أيضاً - أن حقيقة الطلب ليست إلّا تحريك الشخص نحو الفعل بآلية اللفظ ، وأن هذا لا يتوقّف حصوله على كون الصيغة صادرة من اقتضاء نفس الطالب ، بل قد يكون مسبباً عنه ، وقد يكون مسبباً عن اقتضاء المصلحة عند العقل ، فينزل الطالب نفسه مقامه ، فيطلب « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : تقريرات المجدد الشيرازي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 16 ، ( بتصرف ) .