تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

201

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الثالثة : التعليل للأمر الدنيوي عدّ البعض التعليل للأمر الدنيوي من جملة القرائن الدالّة على الإرشاد ، من قبيل قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا علي ، افتتح بالملح في طعامك واختم بالملح ؛ فإنه من افتتح طعامه بالملح وختمه بالملح دفع الله عنه سبعين نوعاً من أنواع البلاء أيسرها الجذام » « 1 » . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « كلوا التمر على الريق ؛ فإنه يقتل الديدان في البطن » « 2 » . وقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « لا تجامع في أوّل الشهر ولا في وسطه ولا في آخره ، فإنه من فعل ذلك فليسلّم لسقط الولد ، فإن تمّ أوشك أن يكون مجنوناً . ألا ترى أن المجنون أكثر ما يصرع في أوّل الشهر ووسطه وآخره » « 3 » . ولكنها غير مطَّردة ؛ إذ من الواضح أن هناك بعض الأوامر والنواهي عُلّلت بالأمر الدنيوي ، وهي مولوية بالقطع ويترتّب على امتثالها الثواب وعلى مخالفتها العقاب ، من قبيل الزكاة ، فقد روي عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : « إنما وضعت الزكاة قوتاً للفقراء وتوفيراً لأموال الأغنياء » « 4 » . المحور الخامس : استعمال صيغة الأمر في الأمر الإرشادي حقيقي لا شك أن صيغة الأمر تارة تستعمل في الأمر المولوي وأخرى في الأمر الإرشادي ؛ لذا قد يقال : بأن استعمالها في الإرشاد يكون استعمالًا مجازياً ؛ باعتبار أن الأمر الإرشادي يرجع لبّاً إلى الإخبار ، وفي الإخبار لا يوجد طلب .

--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 325 - 326 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ، للشيخ الأقدم والمحدث الأكبر أبي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، صحّحه وقدّم له وعلّق عليه العلامة الشيخ حسين الأعلمي ، منشورات الأعلمي ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 1404 ه - : ج 1 ، ص 52 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 403 . ( 4 ) علل الشرايع ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 368 .