تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
200
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بقوله : ( برد ) مثلًا من الخاصية وهي دفع الحرارة فإنما يترتّب على نفس التبريد لا الأمر به وإلا للزم أن لا تترتّب عليه بدون الأمر ولو حصل في الخارج ، وهو مما يكذبه الحسّ والوجدان » « 1 » . الثانية : وجود الحسن والقبح ذكر بعضهم أنه إذا كان متعلّق الحكم من الموارد التي يحكم العقل بحسنها وقبحها ، كان ذلك قرينة على الإرشاد ، كما في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » . توضيح ذلك : لا شك في أنه يوجد في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » أمر ، غايته أنه بالمادّة لا بالصيغة ، فهل هو إرشادي أم مولوي ؟ عدّ بعضهم ذلك قرينةً على الإرشاد ؛ لأن فرض كون الشيء عدلًا وإحساناً عند الشارع متفرّعٌ على أمره به ، فلا معنى للأمر المولوي ، لأنه يكون لغواً أو تحصيلًا للحاصل ؛ بينما رفض البعض الآخر قرينية ذلك على الإرشاد موضحاً أن الحكم هنا يمكن أن يكون مولوياً ؛ لأن الحمل على الإرشاد مخالف للظاهر ؛ « لاستلزامه عدم ترتّب العمل على الأوامر والنواهي المذكورة ، فيتعيّن إبقاؤها على ظهورها في المولوية ، غاية الأمر الرجوع في تشخيص أفراد العناوين المذكورة للعرف ، كما هو مقتضى الإطلاقات المقامية ، ما لم يثبت من الشارع الأقدس خلافه » « 2 » .
--> ( 1 ) تعليقة على معالم الأصول ، تأليف الفقيه المحقّق والأصولي المدقّق العلامة السيد علي الموسوي القزويني ، تحقيق : حفيده السيد علي العلوي القزويني ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة ، الطبعة الأولى ، 1422 ه - : ج 3 ، ص 377 . ( 2 ) المحكم في أصول الفقه ، تأليف السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم ، الطبعة الثانية ، 1418 ه - : ج 2 ، ص 179 .