تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

199

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وجود الأوامر الشرعية ، بمعنى : أنه لابدّ من وجود أوامر للمولى في رتبة سابقة حتى تتعلَّق بها الإطاعة ؛ لأن الأمر بالطاعة لو كان مولوياً يحقق عنوان إطاعة أخرى فيتعلَّق الأمر به لكونها إطاعة ، وهذا الأمر أيضاً يحقق عنوان الإطاعة فيتعلّق الأمر به وهكذا . فلكي لا نقع في محذور التسلسل لابدّ من القول بأن الأمر في ( أطيعوا ) ليس مولوياً ولا يوجد فيه وجوب شرعي ، وإنما هو إرشاد إلى حكم العقل بوجوب طاعة المولى ورعاية حقّ الخالق والمنعم . بعبارة أخرى : « إن محقّق موضوع الإطاعة إنما هو العقل ، فإنه بعد ما التفت إلى جانب الأوامر الحقيقية ينتزع عن متعلّقاتها باعتبار إيجادها في الخارج مفهوماً كلّياً يسمّيه بالإطاعة ، فيرتِّب عند نفسه مقدّمة معقولة وهي أن الإتيان بالمأمور به إطاعة ، ثم يلزم المكلف بها إرشاداً له إلى ما يدفع عنه المضرّة والندامة والوقوع في التهلكة ، فيتلوه أمر الشارع أيضاً بقوله : ( أطيعوا الله ) . ومن البيّن أن مخالفة الأمر بالإطاعة لا تترتّب عليها ما تترتّب على مخالفة الأمر بالصلاة وغيرها من العناوين الخاصّة من استحقاق العقاب ، وإلا لكان اللازم استحقاق عقابين بل ثلاث عقابات إذا انضمّ إليهما مخالفة النهي عن المعصية ، فعلى هذا لو أن المكلف أتى بالزنا بعد ما نهي عنه بالخصوص لاستحقَّ عقاباً بسبب مخالفته النهي المستفاد عن قوله : ( لا تزنِ ) وعقاباً آخر بسبب مخالفته النهي عن المعصية في قوله : ( لا تعصِ ) وعقاباً ثالثاً بسبب مخالفته الأمر بالإطاعة ، وهو ضروريُّ البطلان بل لم يقل به أحد ، بل غاية ما يترتّب على ترك الإطاعة إنما هو فوات الخاصية التي كانت من شأنها أن تترتّب على فعلها وهي استحقاق الثواب ورفع العقاب المترتّبين على نفس الإطاعة لا الأمر بها ؛ بدليل ترتُّبهما عليها بدون الأمر أيضاً ، نظير ما يترتّب على أوامر الطبيب من الخواصّ والفوائد ، فإن ما يترتّب على أمر الطبيب