تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
195
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
5 . الحكم المولوي هو ما عدا المستقلات العقلية ، والإرشادي بخلافه المناط في الحكم الإرشادي كونه من المستقلات العقلية التي لا يعقل فيها ثبوت الحكم المولوي لكونه لغواً أو لغير ذلك « 1 » ، فوجوب إطاعة الله والرسول وأولي الأمر في قوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 2 » عقلية ، والآية إنما ترشد إلى هذا الحكم العقلي ؛ قال في مصباح الفقيه : « أما عن آية الإطاعة فإنها مسوقة للإرشاد إلى ما يستقلُّ به العقل وليس الطلب فيها مولوياً حتى يصلح لتقييد الواجبات الواقعية بالإطاعة ؛ لأن الطلب المولوي إنما يتعلّق بالموارد القابلة لأن يتعلّق بها تكليف شرعي ، والإطاعة ليست منها ؛ لأنه متى أوجب الشارع شيئاً فقد وجبت أطاعته قهراً بحكم العقل وإلا لم يجب إطاعته في الأمر بالإطاعة أيضاً . . . » « 3 » . ومثل ذلك الروايات الدالة على الاحتياط ، كقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : « يا كميل ، أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما شئت » « 4 » ، فإنها « 5 » إرشاد إلى حكم العقل بالاحتياط . ومثل قول الإمام أبي عبد الله
--> ( 1 ) انظر : مصباح الأصول ، تقرير بحث سماحة آية الله العظمى زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، لمؤلفه السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي ، منشورات مكتبة الداوري ، قم - إيران ، الطبعة الخامسة ، 1417 ه - : ج 2 ، ص 318 . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) مصباح الفقيه ( ط . ق ) ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 97 . ( 4 ) الأمالي ، لفخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد ، تحقيق : الحسين أستاذ ولي ، علي أكبر الغفاري ، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع ، لبنان - بيروت ، الطبعة الثانية ، 1403 ه - : ص 283 . ( 5 ) على أحد الاحتمالات .