تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
193
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
3 . الإرشادي إنما يساق لبيان المصلحة بينما المولوي لبعث المأمور على الفعل فرّق بعض الأعلام بين الأحكام المولوية والإرشادية أن المولوية هي التي تساق لغرض بعث المأمور على الفعل ، بينما الإرشادية فهي تساق لبيان المصلحة الكامنة في الحكم الإرشادي سواء كانت دنيوية أم آخروية ؛ قال الهمداني في مصباح الفقيه : « الإرشادي ما كان مسوقاً لبيان لزوم الفعل أو ندبه لا بلحاظ كونه مطلوباً بهذا الطلب ، بل من حيث هو بلحاظ المصلحة الكامنة فيه دنيوية كانت أم أخروية ، وهذا هو المنساق إلى الذهن من الأوامر المعلَّلة بما يترتّب على متعلّقاتها من المصلحة ، كما في قولك : ( أسلم حتى تدخل الجنة ) ، والأوامر الصادرة على سبيل الوعظ والإرشاد والحثّ عن الخروج عن عهدة التكاليف والأوامر المسوقة لبيان كيفية الإعمار من العبادات والمعاملات والأوامر الواردة في المستحبّات . . . وأما المولوي فهو ما كان الغرض منه بعث المأمور على الفعل كما في قول الوالد لولده أو السيّد لعبده : ( ناولني الماء ) عند إرادة شربه » « 1 » . 4 . المولوي ما يترتّب على امتثاله ومخالفته الثواب والعقاب ، والإرشادي بخلافه إن الأحكام المولوية - لو كانت إلزامية نفسية - يترتّب على امتثالها الثواب ، وعلى عصيانها العقاب ، سواء قلنا إنهما من باب الاستحقاق ، أم التفضّل « 2 » . أما
--> ( 1 ) مصباح الفقيه ( ط . ق ) ، العلّامة الكبير آقا رضا الهمداني ، منشورات مكتب الصدر - طهران : ج 2 ق 1 ، ص 133 . ( 2 ) وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الثواب المتعلّق بإتيان المأمور به في الأحكام الشرعية كالواجبات بأقسامها والمندوبات - هل هو بملاك الاستحقاق أم بملاك صِرف التفضّل من الحكيم تعالى ؟ فيه قولان : الأوّل : ما يتراءى من كلام بعض المتكلّمين من الفريقين في المقام ، بأن ثواب الله لعبيده بالاستحقاق ؛ مستدلّين بأن تحميل الغير المشقّة بإتيان التكاليف بلا أجر ، قبيح ، وعليه بناء العقلاء ، كما ترى في الكتاب الحكيم حكاية عمل موسى ( عليه السلام ) وقول بنت شعيب له في قوله تعالى : « إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا » ، القصص : 25 . وقوله تعالى في جواب أهل الإيمان : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ » ، آل عمران : 195 . الثاني : هو قول المحقّقين من الإمامية ، بأن إعطاء الثواب على الطاعات كلّها وإن كان في الكتاب والسنّة معبّراً عنه بالجزاء والأجر ، لكنه تفضّلي محض ؛ باعتبار أن الله تعالى هو معطي وجود العبد وحيويّته وكماله في الإنسانية وقدرته ، وأنه تعالى هو المالك للعبد بالملكية الحقيقية التي لا يعقل الاعتبارية فيها ، وهو الغني عن طاعة عبيده ، وإنما أمرهم بالطاعة لحكمة غائبة عن فهم العباد ؛ مضافاً إلى وجود مصلحة عائدة على المكلَّفين ، بلحاظ قربهم إلى مدارج الكمال ونجاتهم من المهالك الروحية ؛ فإن العقل مستقلّ في إدراك وجوب شكر المنعم قبل التكليف وبعده .