تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
192
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأمر المولوي يصدر بعنوان كونه أمراً صادراً من المولى ، والسيّد لعبده ، والأمر الإرشادي صادر بداعي كونه مرشداً إلى المكلَّف لا أنه مولى له . . . » « 1 » . 2 . الحكم المولوي يتنوّع إلى الأحكام الخمسة بينما الإرشادي يتنوّع بتنوع المرشَد إليه « 2 » ) فقد يكون المرشَد إليه هو إثبات شرطية شيء لشيء ، كما لو سأل شخص الإمام ( عليه السلام ) : يا بن رسول هل يجب استقبال القبلة بالذبيحة ؟ فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : ( استقبل بذبيحتك القبلة ) ، فالأمر في قوله ( عليه السلام ) : « استقبل » ليس مفاده الطلب والوجوب ؛ لوضوح أن شخصاً لو لم يستقبل القبلة بالذبيحة لم يكن آثماً . نعم ، في هذه الصورة يحرم الأكل منها . فمن خلال هذه القرينة نستكشف أن الأمر - في جواب الإمام عليه السلام - إرشاديٌّ ، ولولاها لحُمل على المولوية ، لأنّ الأصل في الأمر أنه يدلّ على طلب المادّة وإيجابها . وقد يكون المرشَد إليه هو النجاسة كما في : « اغسل ثوبك بالماء » ، لمن سأله : أصاب ثوبي بول فما أفعل ؟ فليس مفادُ الأمر هنا طلب الغسل ووجوبه ؛ لوضوح أن المكلف لو لم يغسل ثوبه من البول فإنه لا يكون آثماً ، وهذه قرينة على أنّ الأمر هنا ليس مولوياً ، وإنما إرشاد إلى أن الثوب يتنجَّس بالبول ، وأنّ النجاسة ترتفع عند التطهير بالماء . وقد يكون المرشَد إليه هو مانعية الشيء ، من قبيل ما ورد من النهي عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمُه ، فإن ذلك ليس مولوياً بل إرشاد إلى مانعية أجزاء ما لا يؤكل لحمه عن صحّة الصلاة . ومثل ذلك أمر الطبيب للمريض باستعمال الدواء ، فإنه إرشاد إلى ما في الدواء من نفع وشفاء .
--> ( 1 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، شرح ص 259 - 260 . ( 2 ) هذا هو الفارق الوحيد الذي أشار له المصنّف ( قدّس سرّه ) في المتن .