تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

190

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والهدى الدلالة ، فإذا كان مستقيماً فهو دلالة إلى الصواب ، والإيمان هدى لأنه دلالة إلى الجنة ، وقد يقال الطريق هدى ، ولا يقال أرشده إلّا إلى المحبوب ، والراشد هو القابل للإرشاد ، والرشيد مبالغة من ذلك ، ويجوز أن يقال : الرشيد : الذي صلح بما في نفسه مما يبعث عليه الخير ، والراشد : القابل لما دلّ عليه من طريق الرشد ، والمرشد : الهادي للخير والدالّ على طريق الرشد ، ومثل ذلك مثل من يقف بين طريقين لا يدري أيّهما يؤدّي إلى الغرض المطلوب ، فإذا دلّه عليه دالٌّ فقد أرشده ، وإذا قبل هو قول الدالِّ فسلك قصد السبيل فهو راشد ، وإذا بعثَته نفسه على سلوك الطريق القاصد فهو رشيد . . . » « 1 » . المحور الثاني : معاني وإطلاقات الأمر الإرشادي تطلق كلمة « الإرشاد » في عرف الفقهاء والأصوليين على أحد معنيين : الأوّل : إرشاد الجاهل وهدايته ودلالته إلى ما هو الصواب والصلاح ، وقد بحث الفقهاء - في محلّه - النسبة بين إرشاد الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقالوا : إنّ مورد إرشاد الجاهل هو الجاهل بالحكم الشرعي أو موضوعه ، وأما مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو العالم بالحكم والموضوع ؛ لأن الفقهاء يعِدّون من شرائط الأمر بالمعروف تنجيزَ الحكم في حقّ من يؤمَر بالمعروف أو يُنهى عن المنكر ، والحكم لا يكون منجزاً إلا مع العلم بالحكم والموضوع معاً . فالذي لا يعلم أن لحمَ الأرنب حرام ، أو يعلم ذلك ولكن لا يعلم أن ما يأكله أرنبٌ ، لا يكون النهي عن أكل الأرنب منجَّزاً في حقّه . فمثل هذا الشخص لا ينهى عن المنكر ؛ لعدم صدق المنكر على ما

--> ( 1 ) معجم الفروق اللغوية ، الحاوي لكتاب أبي هلال العسكري ، وجزء من كتاب السيد نور الدين الجزائري ، تحقيق : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدّسة ، الطبعة الأولى ، 1412 ه - : ص 42 .