تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

19

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التصديقية ، وأنّ المعنى الموضوع له في كلتا الجملتين التامّة والناقصة هو المدلول التصديقي ، غاية الأمر أنّ الجملة تارة تكون فيها دلالة تصديقية أولى فقط ، وهو إخطار المعنى في ذهن السامع ، فتسمَّى بالجملة الناقصة ، وأخرى تكون فيها دلالة تصديقية ثانية ، وهو قصد إخطار المعنى وقصد الحكاية ، وتسمّى بالجملة التامّة . بعبارة أخرى : إنّ الفرق بين الجملة التامّة والجملة الناقصة منشؤه الوضع . فالمعنى الموضوع له في الجملة التامّة هو المراد الجدي الذي هو المدلول التصديقي الثاني ، أما الجملة الناقصة فموضوعة لإخطار معناها في ذهن السامع ؛ لأنّ في الجملة الناقصة مراداً استعمالياً فقط ، وليس ثمّة مراد جدّي ، وهو إخطار صورة حصّة خاصّة من حصص المعنى . فتحصّل : أنّ الفارق بين الجملتين التامّة والناقصة - بناء على مسلك التعهّد - هو أنّ الأولى تدلّ بالوضع على المدلول التصديقي الثاني ، بينما الجملة الثانية تدلّ بالوضع على المدلول التصديقي الأوّل . إلّا أنّه تقدّم بطلان هذا المسلك في نفسه ، وأنّ الصحيح في عملية الوضع أنّه لا ينتج إلّا دلالة تصوّرية ، أما الدلالة التصديقية فتُستفاد من ظهور حاليّ سياقيّ للمتكلّم . من هنا لابدّ أن نبحث عن الفرق بين الجملتين التامّة والناقصة في مرتبةٍ أسبق من الدلالة التصديقية ، كمرتبة الدلالة التصوّرية - مثلًا - لنعرف كيف أنّ الدلالة التصوّرية للجملة التامّة تختلف عنها في الجملة الناقصة . الثاني : التفريق على أساس اختلاف المدلول التصوّري بناء على ما هو الصحيح من عدم كون المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له هيئة الجملة ، فلكي نفرّق بين الجملة التامّة والجملة الناقصة فإننا بين أمرين :