تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

189

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح تطرَّق الأعلام من الأصوليين إلى مبحث الأوامر المولوية والإرشادية في مواضع عديدة من بحوثهم ، ولكن بصورة موجزة ومقتضبة ، ولعلَّ أكثر من فصّل في هذا المبحث - فيما وجدته - هما المحقّقان ؛ الرشتي في بدائع الأفكار ، والمجدّد الشيرازي في تقريرات بحثه . ولأهمّية هذا المبحث وترامي أطرافه في علوم شتى ؛ كالفقه والأصول والكلام والأخلاق والتفسير وغير ذلك ، اقتضى ذلك أن نبسط الكلام فيه ونزيد على ما أفاده المصنّف ( قدّس سرّه ) بعد التفصيل في ما ذكره . وسوف نجعل الكلام في هذا المبحث ضمن محاور عدّة : المحور الأوّل : الإرشاد في اللغة يطلق الإرشاد في اللغة ويراد به الدلالة والهداية « 1 » ، ولهذا فسَّر ابن منظور « الرشيد » - الذي هو من أسماء الله تعالى - بالذي أرشد الخلقَ إلى مصالحهم وهداهم ودلّهم عليها « 2 » . ولكن يمكن التفريق بين الإرشاد والهداية بما أفاده أبو هلال العسكري بأنّ « الإرشاد إلى الشيء هو التطريق إليه والتبيين له ، والهدايةُ هي التمكّنُ من الوصول إليه ، وقد جاءت الهداية للمهتدي في قوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » فذكر أنهم دعوا بالهداية وهم مهتدون لا محالة ، ولم يجئ مثل ذلك في الإرشاد . ويقال أيضاً هداه إلى المكروه ، كما قال الله تعالى : « فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » ، وقال تعالى : « إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ » .

--> ( 1 ) كتاب العين ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 242 . ( 2 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 175 ، مادّة : « رشد » .