تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

181

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ثانياً : بناء على الوجه الثاني بناء على الوجه الثاني وهو الحمل على الكناية تكون الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب ، دالة على الطلب الوجوبي خاصّة ؛ لأن العناية في هذا الوجه هي الإخبار عن الملزوم ببيان اللازم ، أي الإخبار عن النسبة الصدورية في الخارج وإرادة طلب المولى لتلك النسبة ، والمصحّح لهذا الإخبار إنما هي الملازمة بين النسبة الصدورية والطلب الوجوبي ، وأما الطلب الاستحبابي فلا ملازمة بينه وبين النسبة الصدورية ، أو هناك ملازمة بدرجة أضعف . فلو كان القضاء - مثلًا - مستحباً لا واجباً فعندما يقول المولى « أعاد صلاته » قد يتحقّق القضاء في الخارج وقد لا يتحقّق . فحتى يكون الإخبار صادقاً ، لابدّ أن تكون الإعادة لازمة ، وهي لا تكون كذلك إلا إذا كان الطلب لازماً وواجباً ، باعتبار أن مطلق الطلب ولو كان استحبابياً قد لا يلزم منه صدور الفعل في الخارج ، إذ لا ملازمة بين الاستحباب وبين النسبة الصدورية ؛ لوضوح عدم تحقّق الكثير من المستحبات في الخارج . قال السيد الأستاذ ( قدس سره ) : « بناء على هذا الوجه يمكن أن يقال بتعيّن الوجوب ؛ وذلك لأن القنطرة كلما كانت أقصر كانت الدلالة أقوى ، ومن الواضح أن مرتبة التلازم بين وقوع الفعل وما بين الطلب الوجوبي أوضح ارتكازاً وعرفاً من مرتبة التلازم بين وقوع الفعل والطلب الاستحبابي المقرون بالترخيص بالترك ، خصوصاً مع كثرة تخلف المكلف عن الإتيان بالمستحب ، مع عدم شيوع ترك الواجب ، وشيوع كثرة المستحب خارجاً ، وهذا لا يخدم الملازمة بين الطلب الاستحبابي ووقوع المادّة ، بل لا ملازمة هنا بلحاظ شيوع تخلف المستحب خارجاً مع وجود الاستحباب . وحينئذٍ تنصرف الكناية إلى ما هو الأشدّ والأوضح لزوماً ، بحسب الارتكاز العرفي والمتشرعي ، ويكون كناية عن الوجوب لا عن الاستحباب » « 1 » .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 139 ، 140 .