تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
180
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فتحصّل أن جملة : ( أعاد صلاته ) و ( يعيد صلاته ) دالة على الطلب الوجوبي ، لا الأعمّ منه ومن الاستحبابي . قال السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) : « وبناء على هذا الوجه ، الظاهر هو تعيّن الوجوب في مقابل الاستحباب ، وذلك لأنّ هذا الوجه يستبطن عناية ، وهي الالتزام بالتقييد في دائرة الفاعل ، صوناً لكلام الشارع عن الكذب حينما يخبر بالإعادة خارجاً ، فيقيّد الفاعل بالشخص الذي يكون عمله حسب الموازين الشرعية ، وهنا يدور الأمر بن الأقل والأكثر في التقييد ، بين الوجوب والاستحباب ؛ لأنه إن كان الطلب طلباً وجوبياً ، إذن فالفاعل يُقيّد بمن كان عمله منطبقاً على الموازين الشرعية ، ويكون الإخبار صادقاً ؛ لأنّ من كان عمله منطبقاً على الموازين الشرعية يعيد ، وأما إن كان الطلب طلباً استحبابياً ، إذن « 1 » ، فحتى من كان عمله مطابقاً لتلك الموازين قد لا يعيد ، ففعل المستحب وتركه سيّان بالنظر إلى الموازين الشرعية . إذن إذا كان الطلب استحبابياً لابدّ من تقييد زائد في دائرة الفاعل ، حتى لا يكون الإخبار كاذباً ، بأن نقول : بأن هذا الإخبار عن وقوع الفعل خارجاً ، إنما هو في حقّ من يطبّق عمله على القواعد الشرعية بأفضل أنحاء التطبيق ، وهو التطبيق الأعلائي ، وهذا تقييد في دائرة الإخبار بمن يكون عمله مطابقاً للقواعد الشرعية تطبيقاً أعلائياً . وعلى هذا ، إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر بحسب هذا الوجه ، يتعيّن الأقل في مقام التقييد لأن الوجوب أقل مؤونة من الاستحباب ، فيتعيّن الحمل على الوجوب » « 2 » .
--> ( 1 ) هكذا مكتوب في متن التقريرات ، ولعل الأنسب التعبير ب - « وأما إن كان الطلب طلباً استحبابياً ، فحتى من كان عمله مطابقاً لتلك الموازين قد لا يعيد . . . . » . ( 2 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 138 ، 139 .