تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
179
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوجوبي ، أو على الجامع بين الوجوب والاستحباب ؟ وتشخيص هذه الدلالة يرتبط بالنكتة التي على أساسها نستظهر دلالة الجملة الخبرية على الطلب ، فإذا كانت الدلالة على أساس الوجه الأوّل أو الثاني - من الوجوه الثلاثة التي ذكرها المصنّف في المقام الأوّل - كانت العناية مناسبة مع الطلب الوجوبي ، وإذا كانت على أساس الوجه الثالث كانت العناية مناسبة مع الجامع بين الوجوب والاستحباب . ولتوضيح ذلك نقول : أولًا : بناء على الوجه الأول تقدّم أنّ العناية في هذا الوجه هي تقييد الشخص الذي يُقصد الحكاية عنه بمن يطبّق عمله على وفق الموازين الشرعية ، وهذه العناية تتناسب مع الطلب الوجوبي ، لأن الشخص الذي يأتي بالواجبات يكون عمله على وفق الموازين الشرعية حتى لو ترك العمل بالمستحبات . وفرض دلالة الجملة الخبرية على الطلب الجامع بين الوجوب والاستحباب يحتاج إلى تقييد الشخص بقيد زائد على ذلك ، وهو أن يأتي بعمله على أفضل الموازين الشرعية ، وهذا التقييد الزائد يحتاج إلى قرينة وهي مفقودة . بعبارة أخرى : ذكر المصنّف أن العناية في الوجه الأوّل هي كون الشارع بصدد الإخبار والحكاية عن الشخص الذي يطبّق عمله وفق الموازين الشرعية ، ومن عمل الواجبات دون المستحبات يكون كذلك ، فيكون الإخبار صادقاً . فلو كان الشارع بصدد بيان أنّ الشخص المخبَر عنه ليس فقط يعمل بالواجبات ويترك المحرّمات بل هو ممن يأتي بعمله على أفضل الموازين الشرعية فيعمل بالمستحبّات ويترك المكروهات كذلك ، فلكي يكون الإخبار صادقاً كان ينبغي له أن ينصب قرينة إضافية على أن المخبَر عنه يأتي بعمله على أفضل الموازين الشرعية ، وحيث إن القرينة مفقودة ، وإن المخبر صادق لا يجوز في حقّه الكذب ، امتنع دلالة الجملة الخبرية على الجامع بين الوجوب والاستحباب .