تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

177

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الكناية هو خلاف الطبع » « 1 » . اتّضح ممّا تقدّم : أن النظرية الثانية تختلف عن النظرية الأولى في أن القرينة الحالية جعلت قرينة على التصرّف في المخاطب وخُصَّت بمن يكون عمله على الموازين الشرعية ، بينما النظرية الثانية جعلت القرينة لبيان أن المراد الجدي هو لازم الحكاية والإخبار « 2 » . الوجه الثالث : دلالة الجملة الخبرية على الطلب من باب المجاز نسب المحقّق العراقي إلى القدماء القول بأن استعمال الجملة الخبرية وإرادة الإنشاء منها هو استعمال مجازي ؛ لأنه استعمال لها في غير ما وضعت له .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 132 . ( 2 ) علّق الشيخ الفياض على الوجه الثاني بقوله : « لا يمكن حمل الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء على الكناية ، لوضوح أن مثل جملة : ( من تكلم في صلاته أعادها ) ظاهرة في النسبة الطلبية المولوية مباشرة ، لا أنها تدلّ على الإخبار عن وقوع الإعادة في الخارج كناية عن الإخبار عن ملزوم الإعادة وهو طلب الإعادة ، فإنه لا إشعار فيها على الكناية فضلًا عن الدلالة والظهور . هذا إضافة إلى أن الكناية إنما تصح فيما إذا كانت بين اللازم والملزوم ملازمة عرفاً كما هو الحال بين كثرة رماد زيد وبين جوده ، وأما في المقام فلا ملازمة بين وقوع الفعل في الخارج وبين طلب إيقاعه فيه ، فإذا لم تكن ملازمة بينهما عرفاً فلا تصح الكناية وهي الانتقال من المدلول المطابقي إلى المدلول الالتزامي . والخلاصة أنه إذا لم تكن ملازمة عرفاً بين الجملة المكنية بها والجملة المكنية لكي ينتقل الذهن من تصوّر الأولى إلى تصوّر الثانية لم تصح الكناية ، وحيث إن في المقام لا ملازمة عرفاً بين وقوع الفعل في الخارج وبين طلب إيقاعه فيه لكي ينتقل الذهن من الأول إلى الثاني وكون المولى في مقام الانشاء ولا يكون قرينة على الكناية ، بل هو قرينة على استعمال الجملة في النسبة الطلبية المولوية مباشرة ، فلذلك لا يصحّ هذا الوجه » . انظر : المباحث الأصولية ، آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض ، مكتب آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض ، الطبعة الأولى : ج 3 ، ص 193 - 194 .