تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
171
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوجه الثاني : دلالة الجملة الخبرية على الطلب من باب الكناية في هذا الوجه يحافظ على كلا مدلولي الجملة الخبرية ؛ التصوّري والتصديقي ، فتكون الجملة مستعملة في النسبة الصدورية ، ويقصد بها الحكاية ، ولكن يفترض أن المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدورية المدلولة تصوّراً ، بل المحكي بها أمر يكون ملزوماً لتلك النسبة بحيث يكون لازمه وقوع النسبة في الخارج . فهذا الوجه يفترض أن جملة : ( يعيد الصلاة ) ، استعملت في معناها الموضوعة له وهو نسبة صدور الإعادة من فاعل ما ، ولكنها لا تحكي عن وقوع الإعادة في الخارج ، وإنما تحكي عن أمر يلزم من وجوده وقوع الإعادة خارجاً ، وهو الطلب من المولى ، فيصبح الإخبار عن الطلب الذي هو الملزوم بلسان الإخبار عن اللازم ، وهو ما يعبَّر عنه بالكناية . قال في نهاية النهاية : « إنّ استعمال الجمل الإخبارية في مقام الإنشاء تارة يكون من قبيل الكنايات كما في صيغ العقود والإيقاعات ، وعليه فلا تحمل الجملة على الإنشاء إلا مع القرينة الصارفة عن الحمل على الإخبار ، كما لا يصار إلى كلّ كناية ما دام الحمل على المعنى الصريح ميسوراً ، وإن كان المستعمل فيه في الصورتين واحداً » « 1 » . ولتوضيح هذا الوجه وبسط الكلام فيه ، نقول : يرى أصحاب هذا الوجه أنّ دلالة الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء على الطلب يكون من باب الكناية ، « والكناية في اللغة : مصدر كنيت بكذا عن كذا ، أو كنوت إذا تركت التصريح به . وفي الاصطلاح : لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه ؛ أي إرادة ذلك المعنى مع لازمه كلفظ طويل النجاد والمراد به طول القامة مع جواز أن
--> ( 1 ) نهاية النهاية شرحاً للكفاية ، للأيرواني : ج 1 ، ص 15 .