تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

162

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

القسم الثاني : [ ما يدلّ على الطلب بالعناية ] ونقصدُ به : الجملةَ الخبريةَ المستعمَلَة في مقامِ الطلب ، والكلامُ حولَها يقعُ في مرحلتين : الأولى : في تفسيرِ دلالتِها علَى الطلب ، مع أنها جملةٌ خبريةٌ مدلولُها التصوُّريُّ يشتملُ على صدورِ المادّةِ مِن الفاعِلِ ، ومدلولُها التصديقيُّ قصدُ الحكايةِ ، فما هِيَ العنايةُ التي تُعمَلُ لإفادةِ الطلبِ بها ؟ وفي تصويرِ هذهِ العنايةِ وجوهٌ : الأوّلُ : أن يحافَظَ علَى المدلولِ التصوُّريِّ والتصديقيِّ معاً ، فتكونُ الجملةُ إخباراً عن وقوعِ الفعلِ مِنَ الشخصِ ، غير أنّه يُقيِّدُ الشخصَ الذي يقصِدُ الحكايةَ عنه بمن كان يُطبِّقُ عملَه على الموازينِ الشرعية ، وهذا التقييدُ قرينتُه نفسُ كونِ المولى في مقامِ التشريعِ ، لا نقلِ أنباءٍ خارجية . الثاني : أن يحافظَ على المدلولِ التصوّريِّ ، وعلى إفادةِ قصدِ الحكايةِ ، ولكن يقالُ : إنَّ المقصودَ حكايتُه ليسَ نفسَ النسبةِ الصدوريةِ المدلولةِ تصوّراً ، بل أمرٌ ملزومٌ لها ، وهو الطلبُ مِن المولى ، فتكونُ مِن قبيلِ الإخبارِ عن كرمِ زيدٍ بجملةِ ( زيدٌ كثيرُ الرماد ) على نحوِ الكناية . الثالث : أن يُفرَضَ استعمالُ الجملةِ الخبريةِ في غيرِ مدلولِها التصوُّريِّ الوضعيِّ مجازاً ، وذلك بأن تُستَعْمَلَ كلمةُ ( أعادَ ) أو ( يُعيدُ ) في نفسِ مدلولِ ( أَعِد ) ، أي : النسبةِ الإرسالية . ولا شكَّ في أن الأقرَب مِن هذهِ الوجوهِ هو الأولُ ؛ لعدمِ اشتمالِه على أيّ عنايةٍ سوَى التقييدِ الذي تتكفّلُ به القرينَةُ المتّصلةُ الحاليّة .