تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
157
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أكثرها أوامر استحبابية ، اختلّ ظهور الباقي في الوجوب على القول الأول ، إذ يلزم من إرادة الوجوب منه حينئذ تغاير مدلولات تلك الأوامر مع وحدة سياقها ، وهو خلاف ظهور السياق الواحد في إرادة المعنى الواحد من الجميع . وبعبارة أخرى : إن بنينا على القول الأوّل فبقرينة وحدة السياق إما أن نحكم بوجوب جميع الأغسال وإما أن نحكم باستحبابها ، وحيث إنّ أكثرها مستحبّ فلا يمكن أن نحكم بوجوب الجميع ، بل نحكم باستحباب الجميع . فلو أُريد إثبات وجوب غسل الجنابة فلابدّ - حينئذٍ - من دليل آخر ؛ لأن وحدة السياق في المقام تمنع من استعمال النسبة الصدورية في الوجوب بالنسبة إلى غسل الجنابة ، وفي الاستحباب بالنسبة لغسل الجمعة ، ف - ( اغتسل ) إما أن تكون مستعملة في النسبة الصدورية الواجبة أو في النسبة الصدورية المستحبة ، وحيث لا يمكن أن تكون في النسبة الصدورية الواجبة للعلم بأن أكثر الأغسال مستحبة ، تعيّن استعماله في النسبة الصدورية المستحبة . وإذا بنينا على القول الثالث فإن قامت القرينة على الاستحباب ، حكمنا به ، وإلا نحكم بالوجوب . أما إذا بنينا على القول الثاني ففي الموارد التي دلَّ الدليل على الترخيص في الترك نثبت الاستحباب ، وفي الموارد التي لم يقم الدليل على الترخيص بالترك نثبت الوجوب . قال السيد الشهيد : « إنّ مبنى الفقهاء عادة في الفقه على أنه إذا وردت أوامر عديدة في سياق واحد وعرفنا من الخارج استحباب بعضها ، اختلّ ظهور الباقي في الوجوب على القول بوضع الأمر للوجوب ؛ إذ يلزم من إرادة الوجوب منه حينئذٍ تغاير مدلولات تلك الأوامر مع ظهور وحدة السياق في إرادة المعنى الواحد من الجميع ، وأما بناء على مسلك حكم العقل فجميع الأوامر مستعملة في معنى واحد وهو الطلب ، والوجوب حكم عقلي خارج عن