تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
155
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح تترتّب على الأقوال الثلاثة المتقدّمة ثمرات عديدة ، وليس البحث فيها مجرّد بحث نظري محض ، كما في جملة من الأبحاث الأصولية عقيمة الثمرة ، كبحث الصحيح والأعمّ ، وبحث الحقيقة الشرعية وبحث المشتقّ على بعض المباني ، وكبعض الأبحاث المطوّلة التي تبحث في علم الأصول وهي عقيمة الثمرة في الفقه ، حتى قال السيد الشهيد ( قدس سره ) وهو بصدد بيان المصادر التي اعتمدها في استنباط أحكام الفتاوى الواضحة : « نرى من الضروري أن نشير أخيراً بصورة موجزة إلى المصادر التي اعتمدنا بصورة رئيسية في استنباط هذه الفتاوى الواضحة ، وهي كما ذكرنا في مستهلّ الحديث عبارة عن الكتاب الكريم والسنّة النبوية الشريفة بامتدادها المتمثّل في سنّة الأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) باعتبارهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالتمسّك بهما ، ولم نعتمد في شيء من هذه الفتاوى على غير هذين المصدرين ، أما القياس والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوّغاً شرعياً للاعتماد عليها تبعاً لائمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وأما ما يسمّى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدّثون في أنه هل يسوغ العمل به أو لا ، فنحن وإن كنا نؤمن بأنه يسوغ العمل به ، ولكنا لم نجد حكماً واحداً يتوقّف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى ، بل كلّ ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنّة ، وأما ما يسمّى بالإجماع فهو ليس مصدراً إلى جانب الكتاب والسنّة ، ولا يُعتمد عليه إلّا من أجل كونه وسيلةَ إثباتٍ للسنة في بعض الحالات . وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنّة » « 1 » .
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة ، السيد محمد باقر الصدر ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف : ص 15 .