تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

154

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وتترتّبُ فوارقُ عمليةٌ عديدةٌ بينَ هذهِ الأقوالِ علَى الرغمِ مِنِ اتّفاقِها علَى الدلالةِ علَى الوجوبِ ، ومِن جُملتِها : أنّ إرادةَ الاستحبابِ مِن الأمرِ مرجِعُها علَى القولِ الأوّلِ إلى التجَوُّزِ واستعمالِ اللفظِ في غيرِ ما وُضِعَ له ، ومرجِعُها علَى القولِ الأخيرِ إلى تقييدِ الإطلاق ، وأما علَى القولِ الوسَطِ فلا ترجِعُ إلى التصرُّفِ في مدلولِ اللفظِ أصلًا . وعليهِ فإذا جاءتْ أوامرُ متعدّدةٌ في سياقٍ واحدٍ وعُلم أنّ أكثرَها أوامرُ استحبابيةٌ ، اختلَّ ظهور الباقِي في الوجوبِ علَى القولِ الأول ؛ إذ يلزمُ مِن إرادةِ الوجوبِ منه حينئذٍ تغايرُ مدلولاتِ تلك الأوامرِ مع وحدةِ سياقِها ، وهو خلافُ ظهورِ السياقِ الواحدِ في إرادةِ المعنى الواحدِ مِن الجميع . وأمّا علَى القولِ الثاني فالوجوبُ ثابتٌ في الباقي ؛ لعدمِ كونِه دخيلًا في مدلولِ اللفظِ لتُثْلَمَ وحدةُ المعنى في الجميع . وكذلك الحالُ علَى القولِ الثالثِ ، لأنَّ التفكيكَ بين الأوامرِ وكونَ بعضِها وجوبيةً وبعضِها استحبابيةً لا يعني - على هذا القول - تغايرَ مدلولاتِها ، بل كلُّها ذاتُ معنىً واحدٍ ، ولكنه أُريدَ في بعضِها مطلَقاً وفي بعضِها مقيَّداً .