تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
146
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يحتاج إلى بيان زائد ، ومع عدم وجود هذا البيان فنثبت بقرينة الحكمة والإطلاق أن المراد جداً هو الوجوب - يبتني على مقدّمتين : الأولى : أنّ الطلب مركّب من أمر وجوديّ وعدميّ ، بخلاف الاستحباب فإنه مركّب من أمرين وجوديين . الثانية : لو صدر من المولى ما فيه الحيثية المشتركة ، ولكن شككنا في مراده من هذا الطلب ، أهو الذي يتميّز بأمر عدمي وهو الوجوب ، أم الذي يتميّز بأمر وجودي وهو الاستحباب ؟ مقتضى الظهور العرفي والسياقي أن مراده جداً هو الذي يتميَّز بالأمر العدمي ؛ باعتبار أنه لو كان مراد المولى ما يتميَّز بالأمر الوجودي لكان هذا خرقاً فاضحاً لقرينة الحكمة وللظهور العرفي السياقي ، إذ كيف يمكن أن يقال بأن مراده الطلب الذي يتميَّز بأمر وجودي ولا ينصب قرينة على ذلك . نعم ، إذا كان مراده ذلك الطلب الذي يتميَّز بأمر عدمي ولم ينصب قرينة ، فهذا فيه مخالفة للظهور العرفي السياقي ، ولكن بدرجة أخفّ من تلك المخالفة ما لو كان مراده يتميَّز بأمر وجودي . الاعتراض على الوجه الثاني اعترض المصنّف على كلّية المقدّمة الثانية ؛ أي : صحيح أنّه في بعض الموارد إذا كانت هناك حيثية مشتركة وكان هناك طلبان وكان المميّز لأحدهما أمراً عدمياً والمميّز للآخراً أمر وجودياً - فلو شككنا في أنّ مراده هل هو الذي يتميّز بأمر عدمي أو الذي يتميّز بأمر وجودي ، فإن مقتضى الإطلاق وقرينة الحكمة هو أن يكون مراده الذي يتميَّز بأمر عدمي - ولكن هذا ليس بشكل مطلق وفي جميع الحالات ، أي أنّ هذا المعنى لا نقبله في الوجوب والاستحباب ؛ لأن العرف لا يرى أن الوجوب والاستحباب من مصاديق الأقلّ والأكثر ، مع أنه بناء على هذا الوجه يلزم أن يكون الاستحباب أكثر والوجوب أقل .