تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

137

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المقدّمةُ الثانيةُ : إنه كلّما كان الكلامُ وافياً بحيَثيّةٍ مشترَكةٍ ويتردّدُ أمرُها بينَ حقيقتينِ : المميِّزُ لإحداهما أمرٌ عدمي والمميِّزُ للأخرى أمرٌ وجوديٌّ ، تعيَّن بالإطلاقِ الحملُ على الأولِ ؛ لأنّ الأمرَ العدميَّ أسهلُ مؤونةً مِن الأمرِ الوجودي . فإذا كان المقصودُ ما يتميِّزُ بالأمرِ الوجوديِّ ، مع أنه لم يذكرِ الأمرَ الوجوديَّ ، فهذا خَرقٌ عرفيّ واضحٌ ؛ لظهورِ حالِ المتكلّمِ في بيانِ تمامِ المرادِ بالكلام . وأمّا إذا كان المقصودُ ما يتميّز بالأمرِ العدميِّ فهو ليس خرقاً لهذا الظهورِ بتلكَ المثابةِ عرفاً ؛ لأن المميّزَ حينما يكونُ أمراً عدمياً ، كأنه لا يزيد على الحيثيةِ المشتركةِ التي يفي بها الكلامُ . ومقتضَى هاتينِ المقدّمتينِ تعَيُّنُ الوجوبِ بالإطلاق . ويردُ عليه المنعُ من إطلاقِ المقدّمةِ الثانيةِ ، فإنه ليس كلُّ أمرٍ عدميٍّ ، لا يَلحَظُ أمراً زائداً عرفاً ، ولهذا لا يُرى في المقام أن النسبةَ عرفاً بينَ الوجوبِ والاستحبابِ نسبةُ الأقلِّ والأكثرِ ، بل النسبةُ بينَ مفهومينِ متباينَينِ ، فلا موجَب لتعيينِ أحدِهما بالإطلاق . ثالثها : أنّ صيغةَ الأمر تدلُّ علَى الإرسالِ والدَّفْعِ بنحو المعنَى الحرفيِّ ، ولمّا كانَ الإرسالُ والدفعُ مساوقاً لسدِّ تمامِ أبوابِ العدم للتحرُّكِ والاندفاع ، فمُقتضَى أصالةِ التطابقِ بينَ المدلولِ التصوُّريِّ والمدلولِ التصديقيِّ أنَّ الطلبَ والحكمَ المبرَزَ بالصيغةِ سِنخُ حكمٍ يشتملُ على سدِّ تمامِ أبوابِ العدم ، وهذا يعني عدمَ الترخيصِ في المخالفة . ولعلَّ هذا التقريبَ أوجهُ من سابِقَيه ، فإن تمَّ فهو ، وإن لم يتمَّ يتعيَّنُ كونُ الدلالةِ على الوجوبِ بالوضعِ .