تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
128
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد هو عدم إحراز المكلف للترخيص والعلم به سواء صدر من المولى أم لم يصدر . وهذا الاحتمال وإن كان تاماً إلَّا أنه خروج عن محلّ الكلام والنزاع ؛ لأنّ البحث في مقام الثبوت ، وفي الوجوب الواقعي الذي يشترك فيه الجاهل والعالم وأن الأمر هل هو منجّز ودالّ على الوجوب أو لا ؟ لا في المنجزية ومقام الوصول وأنه متى يتنجّز ومتى لا يتنجّز . بعبارة أخرى : البحث هو في مرتبة أسبق من المنجزية وهي حكم الله الواقعي المشترك بين العالم والجاهل ، فنحن نبحث هل مادّة الأمر وصيغته هي بحسب الاعتبار وبحسب الوضع دالّة على الوجوب ؟ يمكن أن يضاف إلى ما تقدّم من الردود على مسلك الميرزا أمور أخرى لا يُلتزم بها في الفقه عادة : « منها : ما سوف يأتي من عدم انثلام ظهور الأمر في الوجوب لو ورد في سياق أوامر استحبابية بل بأمر واحد كما إذا ورد صلّ للجمعة والجماعة والعيدين ؛ لأن العلم بالترخيص في الترك بلحاظ بعض الفقرات ليس تصرفاً في مدلول لفظي لها أصلًا لكي يؤثّر ذلك على الظهور . ومنها : إذا نسخ الوجوب ، وقع بينهم البحث في أنه هل يثبت الجواز أو الاستحباب ؟ المشهور عند المحقّقين عدم ثبوت الاستحباب ، مع أنه على هذا المسلك يتعيّن ذلك ؛ لأنّ الناسخ إنما يرفع حكم العقل بالوجوب ولا ينفي مدلول الأمر وهو الطلب ، فيثبت الاستحباب . ومنها : النقض بالأمر في موارد توهّم الحظر ، حيث لا إشكال في عدم استفادة الوجوب منها ، مع أنه على هذا المسلك لابدّ من استفادته لوجود الطلب مع عدم الترخيص من المولى في الترك . اللهم إلا أن يُفترض بأن مقام الحظر بنفسه يكون قرينة على أن الأمر لم يستعمل في الطلب بل في مجرّد رفع الحظر والإذن في الفعل » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 20 ، هامش ( 1 ) .