تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

120

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الطلب - سواء كان هناك عقل أم لم يكن - أما هنا فإنّ الواضع إنما وضع مادّة الأمر وصيغته لإفادة الطلب فحسب ، من دون دلالة على الوجوب أو الاستحباب ، والعقل يرى أنّ هذا الطلب إن اقترن بالترخيص من صاحب الطلب فهو استحبابي ، وإن لم يقترن فهو لزومي . الإشكالات الموجَّهة لمسلك الميرزا النائيني ما أفاده الميرزا ( رحمه الله ) من أنّ دلالة الأمر على الوجوب إنما هي بحكم العقل ، لا يمكن المساعدة عليه من وجوه : الوجه الأوّل : أن لازم ذلك أنه لو لم يرد ترخيص من المولى في الترك ، لكن المكلف اطّلع على أن ملاك طلبه غير لزومي ، فلازمه أن لا يجوز ترك الامتثال ، مع أنه لا ريب في جوازه . توضيح ذلك : لو فرضنا أن المكلَّف بعد أن اطّلع على ملاكات المولى علم أن الطلب - فيما يرتبط بالدعاء عند رؤية الهلال ، كما لو قال المولى : أُدعُ عند رؤية الهلال مثلًا - نشأ من ملاك غير لزومي ، ولكن في مقام الإثبات لم يصدر ترخيص في ترك الدعاء عند رؤية الهلال ، فهنا لا يمكن للعقل أن يحكم بالوجوب ؛ لأنه علم أن الدعاء عند رؤية الهلال طلب ملاكه غير لزومي . وبهذا يتبين أن الضابطة التي ذكرها الميرزا ( رحمه الله ) غير تامّة ؛ لأنه في هذه الصورة لابدّ أن نحكم بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، مع أن العقل لا يحكم به ؛ باعتبار أن الوجوب الذي يحكم به العقل إنما هو مترتّب على درجة أهمّية الملاك ، بنحو إذا لم تكن تلك الدرجة والمرتبة من الأهمّية موجودة فلا يحكم العقل بوجوب الامتثال ، باعتبار أن العقل إنما يحكم بالامتثال إذا كان الملاك بنحو لا يرضى المولى بفواته . أما إذا اطلع المكلف على الملاك وكان بنحو يرضى المولى بفواته فلا يحكم العقل بالوجوب .