تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

119

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالترك . وتارة أخرى التصدّي المولوي لتحصيل الفعل من قِبل العبد ، لا يقترن ببيان على الترخيص لا متّصل ولا منفصل ، ففي الحالة الأولى ، حيث اقترن الطلب بالرخصة المتّصلة أو المنفصلة ، فإن مثل هذا الطلب والتصدّي ليس موضوعاً لحكم العقل بوجوب التحرّك والامتثال ، لإمكان أخذ العبد بالرخصة في المقام ولا ضير عليه ، وأما في الحالة الثانية حيث إن الطلب لم يقترن بترخيص متّصل أو منفصل ، فإن مثل هذا التصدّي هو تمام الموضوع لحكم العقل بلزوم التحرّك على طبقه ، لأن المولى حرّك العبد ولم يرخّصه في عدم التحرّك . إذن فبمقتضى مولوية المولى وعبودية العبد ، يكون الطلب موضوعاً للزوم التحرّك بحكم العقل ، وفي هذه المرحلة يتصف الطلب بعنوان الوجوب . فالوجوب صفة تتحقّق للطلب بلحاظ وقوعه موضوعاً لحكم العقل بلزوم التحرّك ، وهذا الوجوب مرجعه إلى أمر عقلي متأخّر عن الطلب وفي طول الأمر ، وليس أمراً شرعياً سابقاً على الأمر . إذن فكلّما صدر من المولى شيء سمّي طلباً ، سواء كان هذا الطلب بمادّة الأمر أو بصيغة الأمر أو بلسان آخر ، ولم يقترن ببيان للترخيص لا متّصل ولا منفصل ، فمثل هذا الطلب طلب وجوبي ، أي يقع موضوعاً لحكم العقل بلزوم التحرّك على طبقه من باب قانون المولوية والعبودية . إذن فالوجوب لا يحتاج إثباته إلى دلالة لفظية ، فإن اللفظ لا يدلّ على الوجوب ، وإنما الوجوب شأن من شؤون العقل مترتّب على صدور الطلب من قبل المولى » « 1 » . وفرق هذا القول عن سابقه هو أن هناك كان الأمر ، بمادّته وصيغته ، يفيد

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 29 ، 30 .