تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
117
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الطلب الوجوبي الناشئ من داع لزومي ، وصيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية الناشئة من داعٍ لزومي كذلك . ويدلّ عليه : التبادر ؛ فإن المتبادر إلى الذهن عند إطلاق الأمر مادّةً وهيئةً هو الطلب الوجوبي دون غيره ، والتبادر علامة الحقيقة . « وهذا المسلك موقوف على إبطال المسلكين الأخيرين ؛ لأنّ الدليل على الوضع إنما هو الوجدان العرفي ، لأنّ العقلاء والعرف يرون أنّ المولى إذا أمر عبده وعصى ، صحّت معاقبته وإدانته ، وهذا يكشف عن الوضع إذا بطل المسلكان الآخران ، وأما إذا ثبت أحد هذين المسلكين واقتضى الحمل على الوجوب ، فحينئذٍ لا ينحصر وجه السيرة العقلائية والتفاهم العرفي في الوضع » « 1 » . فتحصّل أن الدليل على هذا القول مركّب من أمرين ؛ التبادر ، وإبطال سائر المناشئ الأخرى المدّعاة لتفسير هذا التبادر . القول الثاني : الدلالة إنما هي بحكم العقل ذهب الميرزا النائيني إلى أنّ دلالة الأمر على الوجوب - مادّة وهيئة - إنما هي بحكم العقل ، بمعنى : « إنّ الوجوب إنما يكون حكماً عقلياً ، لا أنه أمر شرعي ينشئه الآمر حتى يكون ذلك مفاد الصيغة ومدلولها اللفظي ، كما هو مقالة من يقول بوضعها لذلك ، ومعنى كون الوجوب حكماً عقلياً ، هو أن العبد لابدّ أن ينبعث عن بعث المولى إلا أن يرد منه الترخيص بعد ما كان المولى قد أعمل ما كان من وظيفته وأظهر وبعث وقال مولوياً : افعل ، وليس وظيفة المولى أكثر من ذلك ، وبعد إعمال المولى وظيفته تصل النوبة إلى حكم العقل من لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى ، ولا نعني بالوجوب سوى ذلك » « 2 » .
--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 27 ، 28 . ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 136 .