تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
11
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثاني : مسلك السيد الخوئي أما أستاذنا السيد الخوئي رحمه الله فحيث إنّه فسر الوضع بالتعهّد الذي يقتضي كون الدلالة الوضعية تصديقية ، خالف المشهور وقال : « لا يعقل كون الجمل موضوعة للنسب » ، وذهب إلى أنّ هيئة الجملة الناقصة ك - ( زيد العالم ) موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى ، الذي هو إخطار المعنى في ذهن السامع . فغرض المتكلّم من هذه الجملة الناقصة إخطار الحصّة الخاصّة من المفهوم فقط - والتي هي ( عِلْم زيد ) - في ذهن السامع ، وأنّ هيئة الجملة التامّة ك - ( زيد عالم ) موضوعة لما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية ، وهو قصد الحكاية في الجملة الخبرية ، وقصد الإنشاء في الجملة الإنشائية . قال ( رحمه الله ) في هامش أجود التقريرات : « . . . وأما هيئة الجملة الاسمية فهي غير موضوعة للنسبة الخارجية كما هو المعروف ؛ لعدم وجود النسبة في كثير من الجمل الاسمية كما في قولنا : ( الإنسان ممكن ) و ( شريك الباري ممتنع ) ونحو ذلك . ودعوى إعمال العناية في جميع ذلك ، خلاف الوجدان . هذا مع أن فائدة الوضع هو الانتقال من اللفظ إلى المعنى . ومن الواضح أن الجملة الخبرية ، بما هي كذلك ، لا كاشفية لها عن تحقّق النسبة في الخارج ولو ظنّاً . فما معنى كون الهيئة موضوعاً لها ؟ نعم ، إن الجملة الاسمية توجب الانتقال إلى ثبوت المحمول للموضوع بنحو التصوّر لكنه لا يستفاد من الهيئة فإنّ الجملة تصديقية لا تصوّرية . ودعوى أنّ الهيئات موضوعة للنسب الكلامية كالحروف قد عرفت ما فيها ، فالصحيح : أنّ مدلول الهيئة في الجمل الاسمية إنما هو إبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه ، فهو مصداق للمبرز خارجاً بالجعل والمواضعة » « 1 » .
--> ( 1 ) أجود التقريرات ، تقرير بحث النائيني ، للسيد الخوئي ، منشوارت مصطفوي ، قم ، الطبعة الثانية ، 1368 ش : ج 1 ، ص 35 .