تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

104

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

حقيقة في الطلب الوجوبي فقط ، أو يكون خروجه عنه بالتقييد كما إذا كان حقيقة في الأعمّ ، ولا معيّن للخروج بالنحو الأول ، فإنّ أصالة عدم التقييد غير جارية في موارد العلم بالمراد ، لذا جُعلت هذه الآية المباركة ، ومثيلاتها ، مؤيّدة لا دليلًا . إلّا أن الشيخ الوحيد ( حفظه الله ) - بعد أن نقل إيراد صاحب الكفاية على الاستدلال بالآية في أن غاية ما يستفاد منها استعمال مادّة الأمر في الوجوب ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة - أفاد : « بأنّ دلالة الآية على ترتّب العذاب على مخالفة الأمر - بما هو أمر - ظاهرة من دون أيّة قرينة أو عناية » « 1 » . وأيّد كلامه بأن ذلك هو مذهب كبار الأصوليين ، والشيخ والطبرسي في تفسيريهما ، حيث ذهبا إلى أنّ المستفاد من الآية المباركة هو دلالة الأمر على الوجوب ؛ قال الطبرسي في مجمعه : « وفي هذا دلالة على أن أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الإيجاب ، لأنها لو لم تكن كذلك لما حذّر سبحانه عن مخالفته » « 2 » . ولكن فيه - بعد مطالعة التقريب المتقدّم وما أُورد عليه - ما لا يخفى . الدليل الثالث : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ صلاة » « 3 » ، بتقريب : أن الأمر لو كان يشمل الاستحباب لما كان الأمر مستلزماً للمشقّة ، كما هو ظاهر الحديث . وبعبارة أخرى : إنّ الأمر هنا لو لم يكن بمعنى الطلب الوجوبي لما خشي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منه على أمّته ؛ إذ

--> ( 1 ) تحقيق الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 16 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القران ، تأليف أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، حقّقه وعلّق عليه لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصائيين ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت - لبنان ، الطبعة الأولى ، 1415 ه - : ج 7 ، 277 . ( 3 ) علل الشرايع ، تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1385 ه - : ج 1 ، ص 293 ، باب : العلة التي لم يأمر بها رسول الله بالسواك بعد كلّ صلاة ، ح 1 .