تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
101
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الشرح بعد أن ثبت - في المقطع السابق - أن مادّة الأمر وهيئته يدلّان على الطلب ، يشرع المصنّف ( قدّس سرّه ) في بيان مطلب جديد ، وهو دلالة مادّة الأمر وهيئته على الطلب الوجوبي خاصّة ، أو عدم دلالتهما عليه . وما يمكن أن يتصوّر في المقام أقوال ثلاثة : أحدها : دلالتهما على الطلب الوجوبي خاصّة . فلو أراد المولى استعمالهما في الطلب الاستحبابي كان استعمالًا مجازياً ؛ لأنّه استعمال للطلب في غير ما وُضع له المعنى ، وحينئذ عليه أن ينصب قرينة على إرادة المعنى الاستحبابي ، وإلا انصرف الذهن إلى الطلب الوجوبي مباشرة . ثانيها : دلالتهما على مطلق الطلب ؛ الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي ، وهذا يعني أن استعمالهما في كلا المعنيين حقيقي لا مجازي ، فلو أراد المولى أحدهما احتاج إلى نصب قرينة زائدة تعيّنه . ثالثها : دلالتهما على الطلب الاستحبابي خاصّة ، فإن أريد الوجوبي احتجنا إلى العناية والقرينة الزائدة . ونحن نشير إلى هذه الأقوال الثلاثة بشيء من التفصيل . 1 . دلالة مادّة الأمر وصيغته على الطلب الوجوبي خاصة اتّفق الأعلام من الأصوليين - تقريباً - على دلالة الأمر مادّة وهيئة على الوجوب بنحو الحقيقة ، فإذا أُطلقا من دون قرينة كانا دالّين عليه . قال السيد المرتضى في الذريعة : « ونحن وإن ذهبنا إلى أن هذه اللفظة مشتركة في اللغة بين الندب والإيجاب ، فنحن نذهب إلى أن العرف الشرعي المتّفق المستمرّ قد أوجب أن يُحمل مطلق هذه اللفظة إذا وردت عن الله تعالى أو عن الرسول ( صلى الله عليه